أحكام المحبوسين في الفقه الجعفري - الشيخ محمد باقر الخالصي - الصفحة ٧ - الأمر الأول
فقال أهل المقتولين: يا أمير المؤمنين أقدهما بصاحبينا، فقال ٧ للقوم: ما ترون؟ فقالوا: نرى أن تقيدهما، فقال ٧ للقوم [١]:
فلعلّ كل ذينك اللذين ماتا قتل كل واحد منهما صاحبه، قالوا:
لا ندري [٢]، فقال علي ٧: بل أجعل دية المقتولين على قبائل الأربعة و آخذ دية جراحة الباقيين من دية المقتولين [٣].
و هذا الخبر يعطينا أن من جنى جناية أو خاف خيفة على أحد أو على جمع بحقّ من الحقوق فللحاكم الشرعي أن يأخذه و يحبسه حبسا يتمكّن به على حفظ الحق عن التضييع أو على إجراء حكم الجناية على الجاني أو على عقوبة المجرم على جرمه. و ليس لحبس أمير المؤمنين ٧ الأربعة المذكورة في الرواية وجه إلا أن له- لكونه حاكما شرعيا- حقّ الحبس و التوقيف لئلّا يضيّع بإطلاق الجناة حكم الجناية التي ارتكبوها إما بإخفائهم أنفسهم أو فرارهم من إجراء الحكم.
(و منها) ما رواه القاضي عن الجعفريات [٤] عن عبد اللّه [٥] عن
[١] و في الإرشاد: و ما علمكم بذلك؟
[٢] و في الإرشاد: فاحكم بما علمك اللّه.
[٣] الوسائل: ج ١٩ ص ١٧٣. و في الإرشاد بإضافة: بعد مقاصة الحيين منهما بدية جراحهما. و كان ذلك هو الحكم الذي لا طريق إلى الحق في القضاء سواه. ألا ترى أنه لا بينة على القاتل تفرده من المقتول و لا بينة على العمد في القتل، فكذلك كان القضاء فيه على حكم الخطأ في القتل و للبس في القاتل دون المقتول. و راجع البحار: ج ٤٠ ص ٢٦٤.
[٤] هو كتاب منسوب إلى إسماعيل بن موسى بن جعفر (ع) نقله عنه جماعة من الأصحاب منهم: عبد اللّه بن المفضل الاتى ذكره.
[٥] هو عبد اللّه بن المفضل بن محمد بن هلال، و هو أحد الرواة الذين رووا الجعفريات، و لم يذكره القوم بخير أو شر، إلا أن رواية الصدوق و غيره من الأجلاء عنه يدل على كونه معتمدا عليه في الحديث.