أحكام المحبوسين في الفقه الجعفري - الشيخ محمد باقر الخالصي - الصفحة ٨٨ - و استدل للقول الثاني بأمور
حبس الزوج حين الشك في تحقق موضوعه الذي هو تحقق الإيلاء، و أما بعد العلم بتحققه حسب ما بيّنته الأخبار فلا شكّ في الحكم المزبور.
و ثانيا: لو سلّمنا أن موضوعه الترافع و لكنا نقول: إن هذا الأصل إنما يجري في عدم الحكم بذلك أو بأحد الأمرين المذكورين عند الشك في عدم الترافع بعد العلم باعتبارها، و أما إذا شكّ في اعتباره فالأصل إنما يقتضي عدم اعتباره و لزومه، فيوجب ذلك تحقق الإيلاء و لزوم الحكم بذلك من طرف الحاكم بمجرد تحققه في الخارج، فتأمل.
و أما الخامس: فمحصل الأخبار أن المؤلي زوجته يرفع الى السلطان أو الامام، و السلطان أو الإمام يحاسب له الأربعة أشهر ثم يجبره على أحد الأمرين، فإن أبى عنهما حبسه على ذلك، و لكنه لم يرد في هذه الأخبار أن ما مضى من زمان الإيلاء لا يحبسه الامام من الإيلاء بل يتركه و يحسب الإيلاء من حين الترافع، ثم ليس فيها أنه يوقف عند الامام بعد مضي الأربعة أشهر، فلعلّ المفروض فيها إيقافه بمجرد إعلان الإيلاء من جانبه و جواز إيقافها إياه عند الامام و لو لم تمض الأربعة أشهر، فإذا رفعته الى الامام يحسب الامام المدة من حين الإيلاء ثم يجبره على أحد الأمرين.
و يدلّ على ذلك ما رواه أبو جعفر الطوسي ; في التهذيب بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن بنان بن محمّد [١] عن محسن بن
[١] الظاهر أنه أخو أحمد بن محمد بن عيسى و اسمه عبد اللّه. و نقل عن الوحيد البهبهاني ; في تعليقته عن جده أنه كان كثير الرواية و من مشايخ الإجازة. و روى عنه جمع من المعتمدين منهم: محمد بن على بن محبوب و محمد بن أحمد بن يحيى و أبان بن عثمان و محمد بن يحيى و غيرهم. فهو حينئذ معتمد في الحديث مضافا الى ما ذكرنا في المقدمة فراجع.