نهاية المقال في تكملة غاية الآمال - الشيخ عبد الله المامقاني - الصفحة ٩ - المقدمة الثانية في أصالة اللزوم
العقود و يتمسّكون بها في تصحيح هذه إذا شكّ في اشتراط شيء فيها أو وجود مانع عن تأثيرها و نحو ذلك لا تصحيح عقد برأسه و امّا مثل شركة الأبدان و المغارسة و الشّغار و نحو ذلك فان لم نجعل من أقسام هذه العقود بان بطلانها من جهة فقدان شرط أو وجود مانع فلا يلزم من إخراجها التخصيص الغير المرضي كما لا يخفى ثمَّ قال و الظّاهر انّ المراد بالإيفاء بالعقد العمل على مقتضاه ما دام باقيا فلا ينافي وجوب الإيفاء كون بعض العقود جائزا كالشّركة و المضاربة و نحوهما و بالجملة الظّاهر انّه ليس المراد من الأمر وجوب نفس العقود كما لا يخفى و لا وجوب الالتزام بها ابدا لجواز الفسخ في اللازمة منها بالتّقايل و الطّلاق أو غيرهما و كذا في الجائزة فالمراد هو وجوب الإيفاء على مقتضاها ما دامت باقية على حالها انتهى و فيه أوّلا انّه يكفي في صحّة أنواع العقود المتداولة في زمانه تقرير النّبي ٦ و ضرورة المذهب و الأخبار النبويّة و الوصويّة و الأليّة فلا حاجة إلى التكلف بالتمسّك بالاية لكونه (- ح-) أشبه شيء بالأكل من القفاء و اين ذلك و كيف هو ممّا هو محطّ نظر الجماعة من تصحيح جميع أنواع العقود المتداولة في ذلك الزمان و غيرها و جميع أفرادها المتداولة بالتمسّك بالآية لا خصوص المتعارفة نوعا فما ذكره في الحقيقة التزام بالإيراد لا انّه دفع له كما توهّم (ره) و ثانيا انّ الجمع المحلّى باللّام حقيقة في العموم لا العهد كما تقرّر في محلّه و المجاز لا يصار إليه الّا بقرينة هي في المقام مفقودة و لا ريب انّ ما ذكره حمل لللّام على العهد و هو هنا ممنوع و ثالثا انّه خلاف ظاهر اللّفظ لانّه عامّ و لم يثبت حقيقة شرعيّة في لفظ العقد لأنّه في الأصل الجمع بين شيئين بحيث يعسر الانفصال كما قيل و المراد بالعقد هنا العهد الموثّق امّا على سبيل المجاز تسمية للمتعلق باسم المتعلّق أو من باب كونه من مصاديقه فالمراد بالعقود هنا العهود الموثّقة كما صرّح به جماعة من المفسّرين و لا دليل على التّخصيص بالمعهودة المتعارفة و رابعا انّ الآية على ما ذكره قصير مجملة لعدم القطع الّا بتداول عدّة يسيرة من العقود المتعارفة فلا يعلم اندراج غيرها ممّا يراد التمسّك بالآية على صحّته تحت المتعارفة فتدبّر جيّدا الثّاني ما أجاب به هو (ره) بعد ذلك قائلا انّما ذكره أولا هو ما حقّقه في سالف الزّمان في وجه الاستدلال بالآية و انّ الّذي ظهر له بعد التأمّل عند تحرير الرّسالة عدم خلوّ الجواب المذكور عن الإشكال و جعل الحقّ في الجواب بعد الالتزام بأنّ إرادة مطلق العقود و العهود الموثّقة مراعاة للمعنى اللّغوي انّ لزوم التخصيص الغير المرضي يعنى ما يعبّرون عنه بتخصيص الأكثر لو سلّمنا أكثريّة الغير المتداولة في الشّرع انّما هو إذا أريد بعموم العقود العموم النّوعي و هو خلاف التّحقيق بل المراد هو العموم الأفرادي فاذا لوحظ الأفراد فلا ريب أنّ أفراد العقود المتداولة أكثر من افراد غيرها سيّما في مثل البيع و الإجارة و النّكاح فبعد منع ثبوت الحقيقة في لفظ العقد فيبقى على عموم المعنى اللّغوي فكلّما ثبت بطلانه بدليل كالميسر و الأزلام و الرّبا و الرّهان لغير ما جوّزوه في محلّه و المغارسة و نحوها فيخرج و يبقى الباقي و إلى ذلك ينظر استدلالهم بهذه الآية في لزوم العقد اللازم فالجواز في مثل الوكالة و المضاربة و الشركة و نحوها انّما ثبت بالمخصّص و الّا نقلنا باللزوم فيها (- أيضا-) و لذلك تأمّل بعضهم في بطلان شركة الأبدان و الوجوه و نحوهما لو لم يكن إجماع فلا يلزم وجود الدّليل في كلّ واحد من خصوصيات العقود صحّة و لزوما بل المحتاج اليه الفساد و الجواز انتهى و الوجه فيما ذكره من كون ارادة العموم النّوعي خلاف التّحقيق كون ذلك خلاف الظّاهر كما انّ ارادة العموم الإضافي كالبيوع العربيّة و الّتي سبق إيجابها على القبول و الّتي وقعت بصيغة الماضي خلاف الظّاهر ضرورة انّ ارادة استغراق الأنواع و الأصناف من الألفاظ العامّة ممّا لم يقع في العرف و ليس معهودا في ما بينهم و انّما هي من تدقيقات العلماء بل ربّما يستأنس لذلك بما ورد من تفسير العقود بعهود أمير المؤمنين ٧ فانّ مرجعه إلى العموم الأفرادي لعدم تعقّل العموم النوعي فيه بعد كون عهده ٧ نوعا واحدا فما بنى عليه الفاضل المذكور من كون المراد بالعقود الأفراد الشّخصيّة الخارجيّة و اللام للاستغراق الحقيقي للعهد في غاية الجودة فارتفع بذلك المحذور المذكور من لزوم التخصيص الغير المرضي لأنّ كثرة أفراد العقود الفاسدة
بانتفاء الشّروط انّما هي بحسب أنواع تلك العقود الفاسدة و الّا فالواقع في الخارج صحيحه أكثر من فاسده و كذا لا يلزم التخصيص الغير المرضي بإخراج العقود الفرضيّة و الجعليّة الّتي لم يرد بها الشّرع ضرورة عدم وقوع أكثرها في الخارج و وقوع عدّة منها لا يوجب المحذور المذكور الثّالث ما تنبه له بعض فضلاء الأواخر من ان تخصيص الأكثر انّما يمنع منه حيث ادّى إلى الاستهجان العرفي و هو انّما يحصل بعدم بقاء كثرة يعتد بها و هنا ليس (- كك-) حتّى لو أريد الأنواع لأنّ أنواع اللّازم الوفاء بها كثيرة أيضا كما لا يخفى و هو جواب متين أحسن من سابقة لإمكان مقابلة الخصم الجواب السّابق بمنع أكثريّة أفراد العقود المتداولة من افراد غيرها و إن كان ذلك مردودا عليه بالوجدان الرّابع ما أجاب به صاحب الرياض (قدّه) بقوله بعد التمسّك بالعموم و القدح فيه بخروج الأكثر بالإجماع فيقيّد لأجله بالمتداول زمان الخطاب كما مرّ مع عدم معلوميّة كون ما نحن فيه منه محلّ نظر لا يستلزمه إجماله و عدم التمسّك به في شيء ممّا عدى محلّ الوفاق و هو مخالف لسيرة العلماء و طريقتهم المسلوكة فيما بينهم بلا خلاف يظهر بينهم في ذلك أصلا من جهة استنادهم إليه في محل النّزاع و الوفاق فالتّحقيق انّ الجمع بين الإجماعين يقتضي المصير إلى جعل الألف و اللّام في العقود للعهد و الإشارة إلى جنس العقود المتداولة في ذلك الزّمان المعهودة و المضبوطة الان في كتب فقهائنا كالبيع و الإجارة و نحو ذلك لا خصوص اشخاص كلّ عقد عقد متداول فيه مع كيفيّاتها المخصوصة و المتداولة فيه من المحذور و (- ح-) نقول لا ريب في دخول هذا العقد في جنس تلك العقود و كونه فردا من افراده و ان جهل اشتراكه معها في الخصوصيّات و ذلك كما عرفت لا يوجب القدح في دخوله في العموم بل هو شامل له فيجب الوفاء به بمقتضاه انتهى المهمّ من كلامه و أنت خبير بأنّه يردّ عليه ما أوردنا على الجواب الأوّل الذي هو قريب منه ثانيها ما حكاه الإمام الوالد العلّامة أدام اللّه تعالى ظلاله في غاية الآمال من ان لفظة أوفوا من قبيل خطاب المشافهة و هو مخصوص بالحاضرين و (- ح-) نقول انّ العقود بالنّسبة إليهم على أقسام ثلاثة ما كان سابقا على تاريخ نزول الآية و ما كان مقارنا له و ما كان متأخّرا عنه و لا بدّ من الالتزام بانّ المراد بلفظ الآية هما الأوّلان لأنّه ان أريد معهما الأخير لزم استعمال اللّفظ في أكثر من معنى لأنّ السابقة و المقارنة عقود موجودة و المتأخّرة عنه غير موجودة فلا بدّ بالنّسبة إلى الأخيرة من التعليق فيصير المحصّل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ الّتي اوجدتموها و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وجدت فلا بدّ من الالتزام باستعمال اللّفظ في غير الأخير تفصيّا عما ذكر و (- ح-) نقول انّ العقود السّابقة على نزول الآية و المقارنة لها غير معروفة عندنا و لا معلومة الحال لدينا فيصير اللّفظ مجملا أو ردّه دام ظلّه العالي بانّ ما أريد بلفظ العقود كلّي صالح للقسمين و كون بعض افراد الموضوع مقيّدا بالتعليق غير