نهاية المقال في تكملة غاية الآمال - الشيخ عبد الله المامقاني - الصفحة ٨٩ - في شروط خيار التأخير
و استكشفنا القرينة من عملهم بخلاف القرينة الصّارفة و لذا لو كشف عملهم عن قرينة لو عثرنا عليها لفهمنا مثل ما فهموه لاعتبرنا فهمهم و لكنّا هنا منكرون الكشف عن القرينة الكذائيّة فالمخالف هنا انّما هو فهم المضمون لا نفس الرّواية و (- ح-) فان كنت من أهل الإجماع المنقول و مقدّمية على سائر الأدلّة طرّا فالكلام معك في المبنى و الّا فيلزمك الأخذ بأخبار العترة الطّاهرة و الإذعان بما يظهر لك منها الّا ان تكون ممّن يعرف الحقّ بالرّجال لا الرجال بالحقّ و عليك بالتدبّر و التأمّل لعلّك تقف على ما يؤيّد القول المشهور
[في شروط خيار التأخير]
قوله طاب ثراه و لا خلاف ظاهرا (- اه-)
و في الرّياض انّ ظاهر الأصحاب الاتّفاق على الاشتراط و ادّعى الإجماع عليه في المصابيح و قد تضمّن هذا القيد جملة من معاقد الإجماعات على أصل خيار التّأخير و يدلّ عليه انّ الخيار مخالف لأصالة اللّزوم فيلزم الاقتصار فيه على مورد النصّ و ليس الّا عدم قبض الثمن
قوله طاب ثراه و تبعه بعض المعاصرين (- اه-)
أراد به صاحب الجواهر (ره) و وافقهما في ذلك سيّدنا في مفتاح الكرامة و كاشف الظّلام مستندين إلى انّه ليس في الأخبار ما يدلّ على اشتراط عدم اقباض المبيع بل إطلاقها يشمل صورتي إقباضه و عدمه و فيه انّ صحيح ابن يقطين المتقدّم مقيّد للإطلاق على انّ الإطلاق مبنىّ على انّ القبض في نحو المتاع هو الأخذ باليد لغلبة تحقّقه بعد عقد البيع و امّا على القول بانّ القبض فيه هو النّقل فليس للإطلاق ظهور في ذلك بل ظاهر السياق عدم تحقّقه و لعلّ استناد الأصحاب الى هذه الأخبار مع اشتراطهم عدم اقباض المبيع مبنىّ على كون القبض عندهم في نحو المتاع هو النّقل لا مجرّد القبض باليد
قوله طاب ثراه أو احتمال قراءة (- اه-)
لا يخفى عليك انّه على هذا الاحتمال يلزم قراءة بيعه بالضمّ و على قراءة قبض بالتشديد و بيعه بالتخفيف يلزم قرائته بالفتح
قوله طاب ثراه لانّ استعمال البيع بالتّشديد مفردا نادر (- اه-)
مضافا الى احتياجه إلى إضمار لفظ الثمن مع ركاكة التعبير عن الرّجل في أوّل السؤال بالبائع إذ لا داعي الى ذلك و لو كان أراد به البائع لجعل فاعل قبض الضّمير العائد الى الرّجل (- فت-)
قوله طاب ثراه مع إمكان إجراء أصالة عدم التشديد نظير ما ذكره في (- الروضة-) من أصالة عدم المدّ في لفظ البكاء (- اه-)
قال الشيخ الوالد (قدّس اللّه تعالى روحه) انّه ربّما يتوهّم انّ الفرق بين المقيس و المقيس عليه واضح لعدم اختلاف الهيئة في البكاء الّا من حيث القصر و المدّ المدفوع بالأصل بخلاف البيع بالتخفيف و البيّع بالتشديد لاختلاف الهيئتين مضافا الى التّشديد و لكنّه يندفع بانّ الياء المتّصل بالباء ساكن على تقديري التخفيف و التشديد و الشكّ انّما هو في وجود الياء الثانية المكسورة على تقدير التشديد
قوله طاب ثراه وجوه
قلت مستند الوجه الأوّل انّ القبض ظاهر في القبض الصّحيح فاذا كان بدون اذن البائع كان شرعا كلا قبض و مستند الثالث انّ المطلوب هو القبض و قد حصل و كونه بغير اذن البائع لا يضرّ و مستند الثاني هو مستند الثالث بضميمة انّه إذا استردّ كانت الحكمة المقتضية لخيار التّأخير جارية هناك موجبة لثبوته و ان عدم الاسترداد مع الإمكان لعلّه يكشف عن إمضاء القبض الواقع بلا اذن
قوله طاب ثراه رابعها ابتناء المسئلة (- اه-)
هنا وجه خامس و هو الفرق بين الاسترداد فلا اثر للقبض و بين عدم الاسترداد الكاشف عن إمضاء القبض المذكور فيوجب سقوط الخيار و بين عدم الاسترداد الغير الكاشف فلا يوجب سقوطه فتدبّر
قوله طاب ثراه و لعلّه الأقوى
لا يخفى عليك ابتناء ذلك على كون مستند هذا الخيار قاعدة الضّرر و قد عرفت عدم تماميّتها فلا وجه لإدارة الحكم مدار الضّرر بل اللّازم بناء هذا الفرع على اعتبار الإذن في القبض و عدم فعلى الأوّل يكون كلا قبض و على الثاني يكون قبضا فتدبّر
قوله طاب ثراه فيجري دليل الضّرر بالتّقريب المتقدّم (- اه-)
أراد بالتقريب المتقدّم ما ذكره في الاستدلال على أصل ثبوت خيار التّأخير من قوله حيث انّ المبيع هنا في ضمانه و تلفه منه و ملك لغيره لا يجوز التصرّف فيه هذا و لكن ناقش الشيخ الوالد (قدّه) في ذلك بأنّه مع سريان احتمال المقاصّة لا يتمّ التقريب المذكور و عدمه ضرورة انّ الضمان ليس ممّا يمنع من سريان احتمال المقاصة فتدبّر
قوله طاب ثراه و لو مكّن المشترى من القبض فلم يقبض (- اه-)
حكى عن العلّامة (ره) في (- ير-) إسقاط الخيار به و نفى بعض الأواخر وجدان موافق له في ذلك ثمَّ بناه على القول بانّ القبض هو التخلية (- مط-) أو فيما يكون قبضه (- كك-) و الّا فالأشبه بقاء الخيار و ان أسقطنا الضّمان به لمنع عموم بدليّة التمكين عن القبض و سند المنع بقاء حقّ الحابس فللبائع المنع من اقباض الثمن حتى يقبض الثّمن و للمشتري المنع من دفع الثمن حتى يقبضه البائع للمثمن
قوله طاب ثراه لانّ ظاهر النصّ و الفتوى كون هذا الخيار إرفاقا للبائع و دفعا لتضرّره
(١١) فيه انّ الإرفاق و الضّرر من باب الحكمة فلا يدور الحكم مدارهما فالأولى التّعليل بأصالة اللّزوم بعد انصراف النّصوص إلى صورة عدم التمكين (- أيضا-) فتدبّر
قوله طاب ثراه و فيه نظر
(١٢) وجه النظر أوّلا انّ تركه إيّاه عنده أعمّ من التمكين و عدمه و من قبضه و تركه و عدمهما و لو قال ثمَّ يودّعه عنده لدلّ على القبض و التّرك عنده و ليس التعبير بيودع بل بيدع و ثانيا انّه على فرض الدّلالة على الغبن و الإيداع فغاية ما هناك وقوع السّؤال عن حكم صورة القبض و لا يلزم من ذلك عدم الخيار في صورة عدم التمكين فإنّ إثبات الشيء لا ينفى ما عداه و لعلّ مناط الخيار ما هو أعمّ
قوله طاب ثراه و في كون قبض بعض المبيع ذلك كلا قبض (- اه-)
(١٣) قد افتى بكون قبض البعض كلا قبض جمع جازمين به بل نفى وجدان الخلاف فيه في مفتاح الكرامة و نفى الخلاف فيه في الجواهر و المصابيح قال في الأخير لو انتفى القبض منهما و لو ببقاء البعض فالخيار باق في الكلّ بلا خلاف انتهى و الوجه في ذلك تبادر قبض الجميع من القبض في تلك الأخبار و ظهورها فيه مؤيّدا بفهم ابى بكر بن عيّاش الّذي هو من أهل اللّسان في خبر ابن الحجّاج المتقدّم حيث حكم ٧ بثبوت الخيار في صورة قبض بعض الثمن مستندا الى قوله ٧ من اشترى شيئا فجاء بالثّمن بينه و بين ثلثة أيّام و الّا فلا بيع له
قوله طاب ثراه و اشتراطه مجمع عليه نصّا و فتوى (- اه-)
(١٤) قال الفقيه الغرويّ (قدّه) انّه لو ادّعى الإجماع المحصّل على هذا الشّرط لم يكن بعيدا قلت و ادّعى في المصابيح الإجماع على الاشتراط و في كشف الظّلام انّه الّذي يقتضيه ظاهرهم اجمع و في المستند انّه شرط بالإجماع و الأصل في ذلك أصالة اللّزوم في صورة القبض بعد كون مورد جميع الأخبار عدم قبض الثمن فلا إشكال في ذلك
قوله طاب ثراه و قبض البعض كلا قبض (- اه-)
(١٥) الجزم هنا بذلك لا يلائم ما صدر منه في سابقة من ذكر الوجوه الثلث مع كون المسئلتين من واد واحد
قوله طاب ثراه لظاهر الأخبار
(١٦) اعترضه الشيخ الوالد العلّامة أنار اللّه برهانه بمنع ظهور الأخبار في كون قبض البعض كالعدم بسكوتها عن ذلك ان لم نقل بانّ الظّاهر من عدم القبض في الأخبار