نهاية المقال في تكملة غاية الآمال - الشيخ عبد الله المامقاني - الصفحة ٦٣ - الأمر الرابع من مسقطات البيع الخياري سقوط هذا الخيار بإسقاطه بعد العقد
دليلنا إجماع الفرقة على انّ المشترى متى تصرّف في المبيع بطل خياره انتهى و هو إن كان بإطلاقه الخيار يشمل خيار الشّرط الّا انّ مورد كلامه خيار الحيوان و ان لم يصرّح به و يشهد بذلك انّه قال بعد ذلك و اخبارهم معروفة ذكرناها في الكتاب المقدّم ذكره انتهى حيث انّ الّذي ورد به النصّ انّما هو سقوط خيار الحيوان بالتصرّف كما لا يخفى نعم ما عزى الى (- مع صد-) من دعوى الإجماع عليه لا ينكر لانّه قال عقيب قول العلّامة (ره) عند بيان حكم خيار الشّرط و يسقط بالتصرّف ما نصّه إجماعا هذا و ادّعى تحصيل الإجماع عليه الفقيه الغروي (ره) (- أيضا-)
قوله طاب ثراه لإطلاق ما دلّ على انّ تصرّف ذي الخيار (- اه-)
قد تمسّكوا للقول المشهور من سقوط خيار الشّرط بالتّصرّف بوجوه هذا أحدها و لعلّ نظره في التمسّك بالإطلاق عدم مخصّصية المورد و حينئذ فإليه يرجع ما تمسّك به في مفتاح الكرامة من العلّة المنصوصة في الحيوان الدالّة على انّ تصرّفه فيها امارة الالتزام بالرّضا المشعرة بأنّه المعيار في سقوط الخيار على الإطلاق و لو في هذا المضمار و أشار بالعلّة المنصوصة في الحيوان الى قوله ٧ في صحيح ابن رئاب المتقدم عند الكلام في سقوط خيار الحيوان بالتصرّف فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثا قبل الثّلثة الأيّام فذلك رضا منه فلا شرط و لكن ناقش في ذلك في الجواهر بانّ الفاء فيه رابطة لا تعليليّة و يمكن الجواب بانّ المستدلّ لا يدّعى كون الفاء تعليليّة بل أراد انّ سوق الكلام يقتضي كون الجملة علّة فتأمّل ثمَّ انّ صاحب الجواهر (ره) بعد المناقشة المذكورة قال نعم بعد تعذّر إرادة الحقيقة من الحمل فيه وجب حمله على ارادة دلالته على الرّضا و (- ح-) لا تفاوت بين الحيوان و غيره ضرورة اعتبار ما دلّ عليه من الأفعال و الأقوال و المناقشة فيما لم يصل الى حدّ العلم في الأوّل يدفعها (- ح-) هذا الصّحيح و غيره و احتمال قصره على خصوص الحيوان كما ترى انتهى و لا بأس به و ربّما تمسّك بعضهم بالخبر المذكور بضميمة تنقيح المناط للقطع بعدم خصوصيّة للحيوان و تمسّك في مفتاح الكرامة به بضميمة الأولويّة قال لانّه متى سقط به الخيار الأصلي فالمشترط أولى بأن يسقط به انتهى و يمكن منع الأولويّة الثّاني ما تمسّك به في الجواهر من الإجماع المنقول بعد شهادة التتبّع له و هو كما ترى الثّالث انّ الشيخ و القاضي (- رهما-) نقلا ورود الأخبار من طريق الأصحاب بذلك محتجّين بها عليه و كفى بهما ناقلين تمسّك بذلك في مفتاح الكرامة و غيره بعد جبره بالشّهرة و تأييده بالإجماع و أنت خبير بأنّ الّذي ينجبر بالشّهرة انّما هو إرسال المتن لا إرسال المضمون الّذي مرجعه الى اجتهاد المرسل الرّابع القويّ الّذي رواه ثقة الإسلام (ره) عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن النّوفلي عن السّكوني عن أبي عبد اللّه ٧ انّ أمير المؤمنين (ع) قضى في رجل اشترى ثوبا بشرط الى نصف النّهار فعرض له ربح فأراد بيعه قال فليشهد انّه قد رضيه فاستوجبه ثمَّ ليبعه ان شاء فان اقامه في السّوق و لم يبع فقد وجب عليه تمسّك به في (- ئق-) قائلا بعد إيراده أنّه حمل بعض الأصحاب الأمر بالإشهار على الإرشاد لو وقع النّزاع أو الاستحباب ثمَّ قال و الخبر صريح في انّه مع الالتزام بالعقد يسقط الخيار و ظاهره (- أيضا-) انّه يسقط بالتصرّف و ان اقامه في السّوق و جعله في معرض البيع و ان لم يبعه تصرّف مسقطا للخيار انتهى و فيه انّ ظاهر الخبر انّما هو السّقوط بالاستيجاب و الالتزام بالبيع و إسقاط الخيار و ذلك مسلّم لا ربط له بما نحن فيه و قوله ٧ فان اقامه في السّوق (- اه-) ليس مسوقا لبيان سقوط الخيار بمجرّد التصرّف الّذي هو اقامته في السّوق و جعله في معرض البيع و انّما هو مسوق لبيان انّ الاستيجاب مسقط للخيار و إن كان الدّاعي اليه و هو ارادة البيع غير متفرّع على استيجابه فالمراد بذلك و اللّه العالم انّه ان اقامه في السّوق بعد استيجاب البيع و الالتزام به و إسقاط الخيار ثمَّ لم يبعه لم يكن عدم بيعه إيّاه سببا لعود الخيار الزائل بالإسقاط فالخبر أجنبيّ عمّا نحن
قوله طاب ثراه و المحكى عن المحقق الأردبيلي و صاحب الكفاية إلى أخره
قال في مجمع الفائدة اعلم انّى ما رأيت دليلا على كون التصرّف (- مط-) مسقطا و لا بيان للتصرّف الّا ما تقدم من الرّواية الدّالة على بطلان الخيار بالتصرّف في الدابّة بالحدث و في الجارية باللّمس و التّقبيل و النّظر الى ما لا يجوز قبل الشّراء و (- أيضا-) ليس كلّ تصرّف في كلّ خيار مسقطا لما تقدّم من انّ التصرّف في خيار الغبن و خيار المجلس ليس بمسقط و لعلّ عندهم دليلا ما نعرفه من إجماع و نحوه فيما يقولون بسقوطه بالتصرّف انتهى و قال في الكفاية الظّاهر انّ الخيار لا يسقط بالتصرّف كما قاله بعض الأصحاب لظاهر الرّوايات انتهى
قوله طاب ثراه لانّ المدار في هذا الخيار (- اه-)
فيه انّه أخصّ من المدّعى لاختصاصه بتصرّف البائع و المدّعى أعمّ من ذلك
قوله طاب ثراه و للموثّق المتقدّم المفروض في مورده تصرّف البائع (- اه-)
أراد بالموثّق موثق إسحاق بن عمّار المزبور آنفا حيث انّ المفروض فيه تصرّف البائع في الثمن و بيع الدّار لأجل ذلك مع التّصريح في ذيل الخبر بكون الغلّة للمشتري و (- أيضا-) فيه دلالة على تصرّف المشترى في المبيع لكن مال والدي العلّامة أعلى اللّه تعالى في الرّوضات مقامه معترضا على (- المصنف-) (ره) ما لفظه لا يخفى انّه لم يفرض في مورد الموثق وقوع التصرّف من البائع في الثّمن و انّما المفروض احتياجه الى بيع الدّار المساوي لما ذكره من بيع الدّار لأجل الحاجة و التصرّف الّا ان يقال انّ تصرّف البائع لازم فرض احتياجه الى بيع الدّار لكن كان من اللّازم عليه (ره) لو كان مراده هذا ان يذكر التصرّف بعد بيع الدّار لأجل الحاجة كما لا يخفى كما انّه ليس في كلام المحقّق الأردبيلي (ره) تصريح بتضمّن الرّواية وقوع التصرّف من البائع في الثمن لانّه (ره) قال في شرح الإرشاد ما نصّه انّ الظاهر عدم سقوط خيار الشّرط بالتصرّف (- مط-) لانّ غالبه الاحتياج الى الثمن و التصرّف فيه فلو كان تصرّف البائع فيه مسقطا لخياره فلا يترتّب عليه الفائدة و يؤيّده ما تقدّم من مرسلة إسحاق بن عمّار انّه باع رجل داره إلى سنة للاحتياج الى ثمنه قال لا بأس بهذا ان جاء بثمنها إلى سنة ردّها اليه و دلّت على انّه لو تصرّف المشترى (- أيضا-) فيه بأخذ الغلّة لم ينفسخ و هو ظاهر و يؤيّده (- أيضا-) عمل النّاس فانّ مدار شرط استرجاع الثّمن على التصرّف فيه و ليس الغرض من بيعه بذلك الشّرط الّا التصرّف في الثّمن و بقاء الخيار إلى المدّة المشترطة فالظّاهر عدم السّقوط (- ح-) بل عدم سقوط خيار المشترى (- أيضا-) بالتصرّف في المبيع للأصل و الأدلّة المتقدّمة مع عدم دليل في السّقوط بالتصرّف (- مط-) و لانّ الغالب انّه انّما يشترى للانتفاع في الجملة في هذه المدّة بالمبيع في مقابلة ثمنه و الّا كان يقرضه و يترك هذا البيع ليفوز بثواب القرض نعم يمكن ذلك في خيار الشرط الّذي ما اشترط فيه استرجاع البيع و لا استرجاع الثمن فإنّه كما يجوز اشتراط استرجاع المبيع يجوز اشتراط استرجاع الثّمن (- أيضا-) و هو ظاهر و الدّليل مشترك الّا انّ مرسلة إسحاق في المبيع فقط ثمَّ على تقدير تسليم ذلك (- مط-) يمكن إخراج ما شرط فيه عدم سقوطه بالتصرّف سواء تلفّظ ذلك أو يكون ذلك من نيّتهما و قصدهما و يكون علمهما بأنّه انّما يفعلان ذلك للتصرّف كافيا و يمكن حمل كلام الأصحاب انّ التصرّف في خيار الشّرط مسقط على غير