نهاية المقال في تكملة غاية الآمال - الشيخ عبد الله المامقاني - الصفحة ٦٢ - الأمر الرابع من مسقطات البيع الخياري سقوط هذا الخيار بإسقاطه بعد العقد
العقد على هذا القول و ان لم يكن ناقلا من حينه غير انّه يفيد الملك إذا انقضى الخيار و لا يفسخ البائع فلا يستقرّ ملكه الّا بالفسخ فالفسخ لا بدّ منه على القولين و ان افترقا في وجه الاحتياج لكونه على الأوّل لعود الملك و على الثاني لاستقراره انتهى و على منواله نسج؟؟؟ جمع ممّن عادتهم الجري على مجريه كسيّد مفتاح الكرامة و غيره
قوله طاب ثراه مع انّ ظاهر الأخبار (- اه-)
هذا الاستظهار فيه ما مرّ من كون الأخبار من هذه الجهة مهملة غير متعرّضة لبيانها
[الأمر الرابع من مسقطات البيع الخياري سقوط هذا الخيار بإسقاطه بعد العقد]
قوله طاب ثراه على الوجه الثّاني (- اه-)
لا يخفى عليك جواز الإسقاط على الوجه الخامس (- أيضا-) لانّ الشّرط قد أحدث له حقّ إلزام البائع بالإقالة عند ردّ الثّمن فله ان يسقط ذلك الحقّ فلا وجه لقصر (- المصنف-) (ره) جواز الإسقاط بالوجهين الأوّلين بل ربّما أورد عليه بعضهم بجواز الإسقاط على الوجه الثالث و الرّابع (- أيضا-) و يمكن الجواب بانّ المشروط في العقد انّما هو كون الردّ فسخا فعليّا على الثالث و سببا للانفساخ على الرّابع و مؤدّى الاشتراط انّما هو جعل اثر للردّ أمضاه الشّارع بعموم المؤمنون عند شروطهم و لا دليل على انّ عدولهما عن ذلك المجعول يثمر في انحلال الجعل لانّ الحكم بجواز الإسقاط انّما هو من باب سلطنة النّاس على أموالهم و حقوقهم و المجعول هنا كما انّ له جهة حقّ فكذا له جهة انجعال ليس بيد احد (- فت-)
قوله طاب ثراه بناء على انّ تحقّق السّبب و هو العقد كاف في صحّة إسقاط الحقّ
أراد بذلك دفع اشكال لزوم إسقاط ما لم يجب الّذي يورد في أمثال المقام و حاصل الدفع انّه انّما يلزم الإشكال ان لو كان الإسقاط قبل تحقق سبب الخيار و مقتضية و هو العقد و امّا بعد حصول المقتضى فلا مانع من إسقاط ذلك الّذي يقتضيه هذا المقتضى و لو كان تحقّق الأثر بعد حين ففعليّة الاقتضاء كافية في الإسقاط و إن كان المقتضى بالفتح لا يتنجّز الّا بعد حين فغرض (- المصنف-) (ره) انّ نفس الاقتضاء حيث انّ ثبوته للعقد حقّ للشّخص يجوز للشّخص إسقاطه فلا وجه لمناقشة بعضهم فيه بانّ الثّابت انّما هو سلطنة الشّخص على إسقاط نفس الحقّ لا سببه و كون سببه بيده لا يقتضي أزيد من كونه مختارا في إيجاده و عدمه لا مختارا في تأثيره كي لا يؤثّر إذا أسقطه انتهى فانّ فيه انّ غرض (- المصنف-) (ره) ليس هو تجويز إسقاط نفس السّبب بل إسقاط ما ثبت له من القابليّة لأن يؤثّر الأثر الفلاني و هذا لا مانع منه و عليه فيجوز الإسقاط حتّى في مورد كلام التّذكرة (- أيضا-) و ربّما علّل بعضهم جواز الإسقاط في أمثال المقام بانّ المانع من إسقاط ما لم يجب و القدر المسلّم من بطلانه ما إذا أنشأ الإسقاط في غير محلّ الثبوت و امّا إذا أنشأ سقوطه في محلّ ثبوته فلا مانع منه الّا الإجماع و القدر المسلّم منه ما لم يوجد المقتضى و امّا إذا وجد فلا إجماع و لا مانع عقليّا (- أيضا-) بالفرض و فيه انّ المانع من عدم صحّة إسقاط ما لم يجب ليس هو الإجماع كما زعمه بل المانع انّ مفهوم الإسقاط قد أخذ فيه ازالة الثابت فيما لم يثبت هناك شيء لم يتحقّق إسقاط و هذا المعنى هو مستند المجمعين لا غير فالحقّ في الجواب ما أشار إليه الماتن (ره) من انّ المسقط انّما هو الأثر الثّابت للعقد فانّ ذلك الأثر لمّا كان عائدا إلى نفع المشروط له كان له إسقاطه
قوله طاب ثراه الّا ان يفرّق هنا بانّ المشروط له (- اه-)
محصّل الفرق انّ الردّ ممّا يعدّ حقّا له بخلاف التفرّق و لهذا عبّر بأنّه مالك و بالتّملّك و الّا فلا فرق بين الردّ و التفرّق في كون كلّ منهما فعلا اختياريّا لصاحب الخيار و كونه سببا لحدوث الخيار و إن كان سببيّة التفرّق من حيث كونه جزءا أخيرا للعلّة التّامّة لا علّة تامّة بحسب الذّات لكنّ الإنصاف عدم تماميّة الفرق و انّ الحقّ هو جواز الإسقاط حتّى في مفروض كلام التذكرة لأنّه و ان لم يملك الفسخ بالعقد لكن ملك ان يملكه فله إسقاط ملك ان يملك كما لا يخفى
قوله طاب ثراه و يسقط (- أيضا-) بانقضاء المدّة (- اه-)
سقوطه بذلك ممّا لا خلاف فيه بل ادّعى جمع الإجماع عليه و الوجه في ذلك اقتضاء تعيين المدّة ارتفاعه بانقضائها فيرجع فيما بعد المدّة إلى أصالة اللّزوم من غير فرق بين ان يكون انقضاء المدّة بتركه الردّ و الفسخ في المدّة اختيارا و اضطرارا التفاتا أو غفلة أو زعما بقاء المدّة أو مكرها على ترك الردّ حتّى انه لو أخّر الفسخ لتعزير البائع إيّاه بالأخبار ببقاء الوقت الى أيّام فترك بالفسخ ثمَّ بان انقضاء المدّة بعد اخبار البائع بيوم مثلا سقط خياره
قوله طاب ثراه و لو ظهر معيبا كفى في الردّ و له الاستبدال
الجمع بين الحكم بكفاية ذلك في تحقّق الردّ و الحكم بان له الاستبدال ممّا لا وجه له لانّ الحكم بانّ له الاستبدال انّما هو لدعوى انصراف الردّ الى ردّ الثمن أو البدل صحيحا فاذا ردّ المعيب كان خارجا من المنصرف فيلزم الإبدال و (- ح-) فلقائل أن يقول إذا سلّمت الانصراف الى الصّحيح كان لازمه عدم كفاية ردّ المعيب في جواز الفسخ (- أيضا-) لانّه غير ما علّق عليه التسلّط على الفسخ و بعبارة أخرى فكما انّه إذا قال بشرط الخيار لي إذا رددت البدل الصّحيح للثمن لا يثبت له الخيار إذا ردّ المعيب فكذا إذا انصرف البدل الى الصّحيح فتأمّل
قوله طاب ثراه و يسقط (- أيضا-) بالتصرّف (- اه-)
ينبغي تقييد التّصرف بالتصرّف المزيل للعين المانع من الردّ ضرورة انّ السّقوط (- ح-) انّما هو لعدم إمكان الردّ المتوقّف عليه سلطنته على الفسخ و من البيّن فقد هذا المعنى فيما إذا تصرّف تصرّفا غير مانع من الردّ ثمَّ انّه قال والدي الشّيخ العلّامة أعلى اللّه تعالى مقرّه و مقامه انّ مراده تصرّف البائع في الثمن المعيّن الّذي أخذه من المشترى و لم يتعرّض يعنى الماتن (ره) لتصرّف البائع في المبيع لانّه لا مجال لاحتمال كونه مسقطا للخيار لان تصرّف الرّجل فيما انتقل عنه مما لا مساس له بالإسقاط نعم لو كان التصرّف فيما انتقل عنه ممّن له خيار كان تصرّفه فيه فسخا و المفروض انّ البائع ليس له الخيار في هذا المقام و انّما الخيار للمشتري و على هذا فلا وقع لمّا كتبه العلّامة المجلسي (ره) على صحيح سعيد بن يسار المتقدّم ذكره في كلام (- المصنف-) (ره) في طيّ اخبار المسئلة من انّه لعلّه يدلّ على عدم سقوط هذا الخيار بتصرّف البائع كما لا يخفى انتهى كلامه علا مقامه ثمَّ انّ سقوط خيار المشترى بتصرّفه في المبيع و خيار البائع بتصرّفه في الثمن هو خيرة المقنعة و (- ية-) و (- ف-) و (- ط-) و المراسم و جواهر الفقه و الغنية و (- ئر-) و الشّرائع و (- فع-) و (- عد-) و (- كرة-) و (- شاد-) و التّنقيح و (- مع صد-) و اللّمعتين و (- لك-) و محكي الكافي للحلبي و (- ير-) و شرح (- شاد-) للفخر و تعليق (- شاد-) للكركي و (- س-) و حواشي القواعد للشّهيد و غاية المرام و إيضاح (- فع-) و الميسيّة و غيرها بل في مفتاح الكرامة و الجواهر نفى وجدان الخلاف فيه و ربّما حكى في الرّياض و مفتاح الكرامة و غيرهما عن الغنية نفى الخلاف فيه و استظهر في المفتاح منه عدم الخلاف فيه بين المسلمين و من لاحظ عبارة الغنية ظهر له فساد النّسبة لأنّه قال و ينقطع هذا الضّرب من الخيار بأحد ثلثة أشياء انقضاء المدّة المضروبة له بلا خلاف و التخاير في أثنائها بدليل الإجماع من الطائفة و التصرّف في المبيع انتهى و هو كما ترى قد نفى الخلاف عن السّقوط بانقضاء المدّة و ادّعى الإجماع على السّقوط بالتّخاير و أهمل الاستدلال على السّقوط بالتصرّف و ربّما حكى في الجواهر و غيره عن (- ف-) دعوى الإجماع عليه و ليس فيه الّا إطلاق قوله بعد بيان سقوط خيار المشتري بوطي الأمة