نهاية المقال في تكملة غاية الآمال - الشيخ عبد الله المامقاني - الصفحة ٥٣ - مسألة لا فرق بين اتصال زمان الخيار بالعقد أو انفصاله
تعلّق بفعل من أفعال المكلّفين و هو مباح فيكون ملزما ما كان جائزا و ان قلنا ليس الأمر (- كك-) و انّ الخيار أمر غير الإقالة و لهذا يسقط بالفعل إجماعا دونها فإنّه محلّ خلاف و انّه لا يصحّ لهما من دون سبب يقتضيه فان قلنا انّ الشّرط يثبت الغايات كما يثبت الأسباب و يقوم مقام العقود و الإيقاعات إلّا ما أخرجه الدّليل لشمول قولهم : المؤمنون عند شروطهم لذلك و ما يظهر من استدلالهم : به على ثبوت الغايات و ما يظهر من الأصحاب من انّ شرط تمليك العين أو المنفعة أو الإبراء أو سقوط الخيار و نحو ذلك على وفق القاعدة و قلنا انّه ليس في اشتراط مثل هذه الغاية منافات لمقتضى العقد الّذي قام الإجماع على المنع منه كان خيار الشرط على وفق القاعدة (- أيضا-) و المناقشة في ذلك باستلزامه تجويز اشتراط الجواز في العقود اللّازمة مدفوعة بعدم فساد التّالي و لو ثبت بإجماع و نحوه كان هو المخرج هذا و ان قلنا انّ في شرط مثل هذه الغاية منافات لمقتضى العقد فان قلنا باقتضاء مخالفة الشّرط لمقتضى العقد بطلان الشّرط كان خيار الشّرط مخالفا لمقتضى القاعدة و غير داخل تحت العمومات و الّا كان موافقا (- أيضا-) للقاعدة لكنّك قد عرفت ما في دعوى مخالفة شرط الخيار لمقتضى العقد من السّقوط ضرورة انّ اللزوم مقتضى العقد المطلق لا المشروط بالخيار فان قلت انّ اللّزوم من مقتضيات ذات العقد و لو صحّ اشتراط جوازه لصحّ اشتراط ان يكون العقد اللّازم جائزا في نفسه و لا يقولون به على انّ بين عمومات الشّرط و بين ما دلّ على لزوم العقد عموما من وجه و ترجيح احد الدّليلين يحتاج إلى مرجّح و الترجيح بالأحاديث الخاصّة الواردة في خيار الشرط و الإجماع المنقول نكوص عن القاعدة و اقتصار فيها على المحلّ الخاصّ قلت أوّلا انّ اللّزوم من مقتضيات ذات العقد المطلق فلا مانع من لحوق الجواز بالاشتراط و استلزام تجويز اشتراط الجواز في مدّة خاصّة لتجويز اشتراط الجواز مطلقا ممنوع و لذا تريهم يشترطون في تجويز اشتراط الخيار كون المدّة مضبوطة فيعلم من ذلك انّ المنافي لمقتضى العقد اللّازم انّما هو اشتراط جوازه مطلقا لا اشتراط الجواز في وقت دون وقت فتأمّل جيّدا و ثانيا انّه لا تعارض بين عمومات الشّروط و بين دليل لزوم العقد بعد كون اللّزوم مقتضى العقد المطلق لا العقد المشروط فيه الخيار و الشّرط جزء من العقد فيجب الوفاء به ثمَّ انّه قد يقال انّه بناء على موافقة اشتراط الخيار للقاعدة بالتقريب الأوّل فإنّما هو خيار المتعاقدين و امّا خيار الأجنبي فإن جعلناه توكيلا أمكن دخوله تحت الضّابطة و حكم بتسريته في جميع العقود لانّه كما انّ للمتعاقدين الفكّ بأنفسهما فلهما التوكيل في ذلك و ان جعلناه تحكيما كان مخالفا للضابطة لأنّه ليس للأجنبيّ قبل الشّرط الفكّ الّا على سبيل التوكيل فيقتصر فيه على مورد الدّليل كما في البيع لقيام الإجماع فيه و ان خلت روايات الباب منه الّا انّ ظاهر الأصحاب انّه تحكيم و انّه موافق للقاعدة و لذا صرّح في باب الإجارة جماعة بجريانه فيها و الظّاهر انّ اقتصار من اقتصر منهم فيها على ذكر اشتراط الخيار لهما أو لأحدهما و عدم ذكر الأجنبيّ اتّكال على البيع لا إشارة إلى عدم جريانه في ذلك ثمَّ لا يخفى انّه على التقريب الثّاني في موافقة خيار الشّرط للقاعدة كما لعلّه الأظهر لا يختلف الحال في جواز جعل الخيار لأجنبيّ بين كونه توكيلا أو تحكيما فتدبّر جيّدا
[مسألة لا فرق بين اتصال زمان الخيار بالعقد أو انفصاله]
قوله طاب ثراه لا فرق بين كون زمان الخيار متّصلا (- اه-)
هذا ممّا صرّح به في (- عد-) و (- س-) و (- لك-) و (- الروضة-) و (- مع صد-) و المفاتيح و الكفاية و غيرها قيل و هو مقتضى إطلاق المدّة المتناولة للمتّصلة و المنفصلة في المقنعة و (- ية-) و الوسيلة و الغنية و (- ئر-) و (- ير-) و (- شاد-) و التبصرة و اللّمعة و الانتصار و غيرها
قوله طاب ثراه و استدلّ له (- اه-)
الضّمير المجرور يعود إلى الشافعي
قوله طاب ثراه مع انّه كما في (- كرة-) منتقض بخيار التأخير و الرّؤية (- اه-)
قال الشيخ الوالد (قدّس سره) انّه يستفاد منه انّ خيار الرؤية كصاحبه انّما يحدث عند رؤية المبيع الموصوف و وجدانه مخالفا للوصف و لازمه انّه لا يجوز إسقاطه بعد العقد و قبل الرّؤية لأنّه إسقاط ما لم يجب بقي هنا أمر ينبغي التعرّض له و هو انّه قال في مفتاح الكرامة هل يجوز ان يجعل الخيار لنفسه مدّة فإذا انقضت فأخرى جوّزه المصنف (ره) و الشهيد الثاني في (- لك-) و صاحب الكفاية و احتمله الشهيد (ره) في (- س-) احتمالا و كأنّه استظهر الاتّحاد من إطلاق الأكثر لكنّ المقتضى لجواز الانفصال مدّة واحدة مقتض لجوازه متعاقبا و قد قطع في (- س-) بالأوّل و قرب في (- ير-) الصّحة فيما لو شرط الخيار شهرا يثبت يوما و لا يثبت يوما فيكون الخيار خمسة عشر يوما و احتمل صحّته في اليوم الأوّل و بطلان العقد و لعلّه للتّدافع لانّ قوله لي الخيار شهرا يقتضي ان يكون تمام الشّهر و قوله يوما و يوما لا يقتضي نصفه فتأمّل و يحتمل الصّحة شهرا في ضمن شهرين على ان يكون شهرا مفعولا به لا مفعولا فيه و لو قال ولى الخيار في شهر يوما و يوما لا تعيّن الخمسة عشر انتهى و مقتضى الإطلاق الجواز في الجميع و التدافع بين قوله لي الخيار و قوله يوما و يوما لا ممنوع لانّ الكلام انّما ينتظر بآخره فقوله يوما و يوما لا قرينة على كون مراده بالشهر تمامه كي يدافع جعله ليوم دون يوم و لعلّه إلى ذلك أشار في مفتاح الكرامة بالأمر بالتأمّل
قوله طاب ثراه بطل بلا خلاف (- اه-)
قد ادّعى الاتفاق عليه في (- لك-) و ادّعى الإجماع عليه في المصابيح و مفتاح الكرامة و كشف الظّلام و خيارات الفقيه الغروي و المستند و غيرها
قوله طاب ثراه لصيرورة المعاملة (- اه-)
هذا احد الوجوه المستدلّ بها و الثّاني ما تمسّك به في المصابيح من انّ العقود شرعت لقطع موارد الاختلاف و الإناطة بالمختلف مثار الاختلاف و هو كما ترى تمسّك بالحكمة فلا حجّة فيه و قد يجاب بانّ الشّرط كالصّلح يغتفر فيه من الجهالة ما يغتفر في الصّلح فتأمّل
قوله طاب ثراه لا يسلّم إلى دياس و لا إلى حصاد (- اه-)
قال في الوافي الدّياس دق الطعام بالغدان فيخرج من السّنبل و الحصاد قطع الزّرع بالمنجل انتهى و في مجمع البحرين الدّائس هو الذي يدوس الطّعام و يدقّه ليخرج الحبّ من السّنبل و هو الدّياس قلبت الواو ياء لكسرة الدال و منه حديث في السّلم لا يسلّم إلى دياس و لا إلى حصاد
قوله طاب ثراه و ربّما يستدلّ على ذلك (- اه-)
هذا هو الوجه الثّالث من الوجوه المستدلّ بها و المستدلّ هو كاشف الظلام و بعده صاحب الجواهر
قوله طاب ثراه و فيه ان كون البيع بواسطة (- اه-)
أراد بذلك انّ الواقع هنا كون البيع غرريّا من جهة اشتماله على الشّرط المجهول الموجب لذلك فهو الموصوف بكونه غرريّا لا الشّرط فيكون البيع مخالفا للسنة لما روى من انّ النبي ٦ نهى عن بيع الغرر لا نفس الشّرط كما هو مدّعى المستدلّ و لهذا تمسك (- المص-) (ره) قبل هذا بصيرورة المعاملة بذلك غرريّة
قوله طاب ثراه فيشمله دليل نفي الغرر (- اه-)
أراد به ما روى من انّ النبي ٦ نهى عن الغرر و ليس في هذه الرّواية لفظ البيع و لكن لم يتحقّق انجبارها فتأمّل
قوله طاب ثراه لكن لا يخفى سراية الغرر (- اه-)
يعنى انّه يصدق على نفس البيع المشتمل على الشرط الّذي هو