نهاية المقال في تكملة غاية الآمال - الشيخ عبد الله المامقاني - الصفحة ١٧٥ - المسألة السادسة في أن للمشروط له إسقاط شرطه إذا كان قابلا للإسقاط
تمسّك به بعضهم و حجية مقصورة على مدعيه الخامس ما تمسّك به في المستند من الضعيف بابى الجارود زياد بن المنذر كالصّحيح لكون الرّاوي عنه ابان المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه الذي رواه الشيخ (ره) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن ابان بن عثمان عن ابى الجارود عن أبي جعفر ٧ قال ان بعث رجلا على شرط فإن أتاك بمالك و الّا فالبيع لك بتقريب انّ الشرط فيه يعمّ بإطلاقه كلّ شرط فانّ لفظة ما في قوله مالك موصولة و اللّام جارة فيثبت المطلوب في جميع الموارد و ان جعلت لفظه ما جزء للكلمة و (- كك-) اللام و كون الجار لكلمة المالك بكسر اللّام فامّا ان يراد بالمال المشروط (- مط-) أو مجازا أو يخصّ الشرط بالمالي و يتعدّى إلى غيره بالإجماع المركّب و يثبت تمام المطلوب و (- كك-) في الشروط التي للمشتري و خياره و امّا ارادة الثمن من المال فهو مع كونه تخصيصا بلا مخصّص يوجب لغويّة قوله على شرط الّا ان يخصّ بشرط إتيان الثّمن في وقت معيّن خاصّة و هو (- أيضا-) تخصيص بلا مخصّص مع انّه (- أيضا-) يثبت المطلوب بضميمة الإجماع المركّب و امّا تخصيص الشرط بشرط خيار الفسخ مع عدم الإتيان بالثمن فهو تخصيص لا وجه له بل هو إخراج للأكثر و امّا كون المراد من قوله فالبيع لك الخيار فالوجه فيه ظاهر لقضاء العرف بذلك إذ لا معنى لكون البيع له الّا كون اختياره اليه و هل هو الّا الخيار فتدبّر
قوله طاب ثراه لعدم دليل على الأرش
كان الأولى التمسّك بأصالة برأيه ذمّة المشروط عليه من بذل التّفاوت و جعل عدم الدّليل على ثبوت الأرش منقّحا لمجرى أصل البراءة فانّ مجرّد عدم الدّليل لا يكفي في نفي الأرش ثمَّ انّ القول بعدم ثبوت الأرش هو ظاهر جمع منهم الشهيد (ره) في (- س-) و صريح اخرين و المراد بالأرش هنا هو تفاوت ما بين وجود الشرط و عدمه
قوله طاب ثراه و ظاهر العلّامة (ره) ثبوت الأرش (- اه-)
قال في (- عد-) في فروع البيع بشرط العتق انّه لو مات أو تعيّب بما يوجب العتق رجع البائع بما نقصه شرط العتق فيقال كم قيمته لو بيع (- مط-) و بشرط العتق فيرجع بالنّسبة من الثّمن انتهى
قوله طاب ثراه و ضعّف في (- س-) قول العلّامة (- اه-)
ربّما ردّ تضعيف (- س-) بانّ الثمن لم يوزع على الشرط بحيث يجعل بعضه مقابلا له و انّما الشرط محسوب مع الثمن و قد حصل باعتباره نقصان في القيمة فطريق تدارك النّقص هو الرّجوع بالنقيصة و أقول انّ هذا الكلام و إن كان لا بأس به في ردّ الشهيد (ره) لكنّه لا يردّ أصل مختاره بل هو الأظهر عند التأمّل لأنّ الشّرط و إن كان له تأثير في زيادة الثمن و نقصه الّا انّ ذلك بمجرّده لا يقتضي جواز إلزام المشتري بالنّقص فقط لعدم الدّليل عليه و الاستدلال عليه بكونه بمنزلة الثمن قبل القبض و تلف الثمن قبل القبض مضمون على المشترى مدفوع بمنع شمول أدلّة ذلك لمثل هذا و الحكم على خلاف الأصل فيقتصر فيه على مورد اليقين و هو المبيع و الثمن لا ما هو بمنزلتهما من غير دليل على التنزيل فالقول (- ح-) هو الأقرب نعم لو كان المشترى هو المتلف للعبد أو غيره من المبيعات أو المعيّب له بما يوجب تعذّر الوفاء بالشرط رجع عليه لكونه ضارّا و متلفا امّا في التلف من قبل اللّه تعالى فالقول بالرّجوع عليه بما يقابله مشكل ثمَّ على تقدير الرّجوع بالنّقيصة فظابط استخراج تلك النّقيصة على نحو ما سمعته من العلّامة (ره) و توضيحه انّه يقوم بدون الشرط و يقوم معه و ينظر التفاوت بين القيمتين و ينسب إلى القيمة التي هي مع شرط العتق و يؤخذ من المشترى مضافا إلى الثمن بمقدار تلك النّسبة من الثمن فلو كانت قيمته بدون الشّرط مائة مثلا و معه ثمانين لكان التفاوت عشرين نسبتها إلى الثمانين انّها ربعها فيؤخذ من المشترى بمقدار ربع الثمن و يسلّم إلى البائع لأنّه هو الّذي تسامح به البائع في مقابل الشرط للعتق فتدبّر
[المسألة الخامسة لو تعذر الشرط و قد خرج العين عن سلطنة المشروط عليه بتلف أو بنقل أو رهن أو استيلاد]
قوله طاب ثراه ففي رجوعه عليه بالقيمة (- اه-)
المراد بالرجوع بالقيمة في القيمي و الّا ففي المثلي لا معنى للرّجوع بالقيمة ضرورة انّ المثل حيث يمكن أقرب الإبدال إلى العين و انّما الرّجوع إلى القيمة حيث لا يمكن الرّجوع بالمثل كما لا يخفى
قوله طاب ثراه تقدّمت في أحكام الخيار (- اه-)
احكام الخيار لم تتقدّم الّا ان يكون غرضه التقدّم تصنيفا لكنّه خلاف ظاهر التّعبير و لو كان غرضه ذلك لكان يقول قد حرّرنا في أحكام الخيار لظهور كلمة تقدّم في التقدّم ترتيبا و ظنّي أنّ (- المصنف-) (ره) كان قد كتب سابقا هذا الكتاب شرحا على الشرائع و مبحث احكام الخيار و النّقد و النسية مقدّمان هناك على مبحث الشّروط ثمَّ لما عدل عن الشرح إلى الاستقلال بقي جملة من المواضع مثل المقام فلم يبدل كلمة تقدّم بكلمة يأتي
قوله طاب ثراه أو مع اذن المشروط له (- اه-)
جعل صورة الإذن من الوجوه كما ترى ضرورة انّ اذنه في ذلك إسقاط للشرط و هو جائز قطعا و موجب لصحّة العقد فلا وجه لمقابلته باحتمال البطلان فالظاهر انّه سهو من قلمه الشريف
قوله طاب ثراه و ظاهر ما اخترناه (- اه-)
يعنى انّ ظاهر عبارة (- س-) ما اخترناه من التّفصيل لكن لا يخفى عليك خلوّ عبارة (- س-) عن حكم العتق و انّ له فسخه أم لا ثمَّ انّه اثبت له السّلطنة على الفسخ و مدّعى الماتن (ره) هو الانفساخ
قوله طاب ثراه و يحتمل ضعيفا غيره
يعنى انّ عبارة (- س-) تحتمل ضعيفا عدم ارادة القول بما قال به من التفصيل نظرا إلى احتمال ارادته بالفسخ فسخ العقد الأوّل لمعنى ما أوقعه المشترى و وجه ضعف هذا الاحتمال انّ الإتيان بكلمة كلّه قرينة على ارادته باسم الإشارة البيع و الهبة و الوقف لكن قد عرفت انّ عبارة (- س-) مع ذلك غير دالّة على ما اختاره الماتن (ره) و الأقوى في النّظر القاصر هو تسلّطه على فسخ ما أوقعه المشتري حتّى العتق لانّ بناء العتق على التّغليب انّما هو حيث وقع على الملك الّذي لا مانع من عتقه و حقّ الغير مانع من ذلك (- فت-)
[المسألة السادسة في أن للمشروط له إسقاط شرطه إذا كان قابلا للإسقاط]
قوله طاب ثراه لعموم ما تقدّم في إسقاط الخيار و غيره من الحقوق
أشار بما تقدّم إلى ما أسبقه في خيار المجلس من التمسّك بالقاعدة المسلّمة من انّ لكلّ ذي حقّ إسقاط حقّه لفحوى تسلّط الناس على أموالهم فحقوقهم أولى بأن يتسلّطوا عليها و أقول ان تسلّطهم على حقوقهم و قدرتهم على إسقاطها مسلّم لكن نفس الأولوية المذكورة مما يمكن المناقشة فيه بان يقال انّ العلقة في المال لما كانت قويّة كان لهم التصرّف بأيّ نحو شاءوا و ذلك لا يستلزم تسلّطهم على حقوقهم التي المعلقة فيها أضعف من علقة المال (- فت-)
قوله طاب ثراه قال في (- كرة-) الأقوى عندي انّ العتق المشروط اجتمع فيه حقوق (- اه-)
أقول في كون العتق المشروط حقّا لمن وجوه أحدها انّه حقّ للّه تعالى و هو المستظهر من الشهيد (ره) في (- س-) نظرا إلى أنّه غاية يتقرّب بها إلى اللّه (- تعالى-) فهو كالملتزم بنذر و شبهه في كونه عبادة ثانيها انّه حقّ للبائع استقربه في (- عد-) نظرا إلى تعلّق غرضه به و مسامحته في الثمن لأجل هذا الشرط ثالثها انّه حقّ للعبد احتمله في (- لك-) و غيره نظرا إلى استلزامه زوال الحجر عنه و تحريره و ملكه نفسه و تسلّطه على تصرّفات الأحرار رابعها كونه حقّا للجميع نظرا إلى انّه لا منافاة بين الحقوق فيجوز اجتماعها فيه لاجتماع أثارها فإنّ تعدّد الآثار و اللّوازم