نهاية المقال في تكملة غاية الآمال - الشيخ عبد الله المامقاني - الصفحة ١٢٩ - مسألة الثفل الخارج عن العادة في الزيت و البذر من العيوب
الإباق الحادث عند المشترى لا يردّ به العبد امّا لو أبق عند البائع كان للمشتري ردّه انتهى و وجه الظّهور تعليقه الحكم على الإباق عند البائع الصّادق على الإباق مرّة
قوله طاب ثراه لكون ذلك نقصا (- اه-)
مضافا الى إطلاق صحيح ابى همام المتقدّم
قوله طاب ثراه و لا يشترط إباقه عند المشترى قطعا (- اه-)
يعنى انّ الإباق الكائن عند البائع موجب للخيار من دون توقّف تأثيره على تجدّد الإباق من المملوك عند المشتري لإطلاق النصّ و الفتوى و صدق العيب على الإباق عند البائع فروع الأوّل انّه لو تاب الأبق و حصلت له ملكة الطّاعة ثمَّ بيع ففي الردّ بالإباق السّابق وجهان من إطلاق النصّ و الفتوى و استصحاب كونه عيبا و من الأصل و انّ ذلك كالعيب الحادث الزائل قبل العقد الثّاني انّ مقتضى ما قلناه من كون الإباق عيبا هو عدم اختصاص أثره بالردّ خاصّة بل يتخيّر بين الردّ و الأرش لأنّه حكم العيب (- مط-) الثّالث انّه لو شرط المشترى انّ له الخيار ان أبق العبد عنده بعد زمان الخيار أو قبله بعد التصرّف صحّ الشّرط و لزم العمل به مع ضبط المدّة كما في سائر الشّروط و في قوله ٧ في مرسل أبي حمزة المتقدّم الّا ان يشترط المبتاع اشارة اليه كما لا يخفى
[مسألة الثفل الخارج عن العادة في الزيت و البذر من العيوب]
قوله طاب ثراه الثّقل الخارج عن العادة في الزّيت و البذر (- اه-)
الثفل بالضّم و الثّافل ما استقرّ تحت الشّيء من كدره قاله جمع من أهل اللّغة و المراد بالزّيت دهن الزّيت و بالبذر دهن بذر الكتان كما قاله جمع فالمضاف و هو الدّهن و ما أضيف إليه البذر و هو الكتان محذوفان و قد يقال انّه دهن البزر و يطلق البزر على الدّهن قال في الصّحاح البزر بزر البقل و غيره و دهن البزر و بالكسر أفصح انتهى و في القاموس البزّار بياع بزر الكتان اى زيته انتهى و في المصباح بزر البقل و نحوه بالكسر و الفتح لغة و لا يقوله الفصحاء الّا بالكسر فهو أفصح و الجمع بزور انتهى ثمَّ لا يخفى عليك انّ البزر هنا بالزّاء أخت الرّاء و ربّما يظهر من مجمع البحرين انّه بالذّال المعجمة حيث قال و من كلام الفقهاء الثفل في البذر عيب و هو بفتح الباء و كسرها مفسّر بدهن الكتّان (- اه-) و قد ذكر ذلك في مادّة ب ذ ر و لكنّه سهو من قلمه كما لا يخفى على المتتبّع ثمَّ انّ الماتن (ره) احترز بالخارج عن العادة عن الثّقل الغير الخارج عن المعتاد فإنّه لا يوجب ردّا و لا أرشا علم بالمشتري أم لا كما صرّح بذلك جمع قاطعين به بل في الرّياض و كشف الظّلام استظهار الإجماع عليه للأصل و العمومات السّليمة عن المعارض امّا لانّ ذلك ليس بعيب أو لأنّ جريان العادة بذلك يجعله بمنزلة الشرط و داخلا تحت إطلاق البيع و لا مجال (- ح-) لاحتمال فساد البيع لمكان جهالة قدر المبيع المقصود بالذّات كما قد يتسارع ذلك في بادي الإنظار إلى الخيال ضرورة ان الشّأن في ذلك كالشّأن في معرفة مقدار السّن و ظرفه جملة من دون العلم بالتّفصيل فيكون مثل ذلك غير قادح مع معرفة مقدار الجملة لصدق المعلوميّة (- ح-) و المناقشة بأنّ كفاية معرفة وزن السّمن بظرفه خارجة بالإجماع كما تقدّم أو مفروضة في صورة انضمام الظّرف المفقود هنا لأنّ الدّردي غير متموّل كما صدرت من الماتن (ره) لا وجه لها ضرورة انّه يكفينا في تصحيح البيع المذكور العمومات بعد حمل النّهى عن الغرر بحكم التبادر على ما لم يندرج تحت جملة معروفة كما في الشّعير مع ما فيه من التّراب و التّين و غير ذلك و لو قدح الكثير لقدح القليل لعدم الفرق بعد اتّحاد باب الشّبهة الغير المنفكّ عنها شيء لو بنى على تلك المداقة و من هنا ظهر الجواب عن تفرقته (قدّه) بين السّمن مع ظرفه و بين السّمن مع درده ضرورة انّه لو تمَّ ما ذكره من الفرق فيما ذا يفرق بين السّمن مع ظرفه و بين الشعير مع ترابه و تبنه فتدبّر ثمَّ انّ لازم إطلاق صحيح ميسر الآتي إيجاب الدّردي الغير الخارج عن العادة (- أيضا-) الخيار لانّه ٧ علّق ثبوت الردّ على عدم العلم بالدّردى و مثله عبارة (- ية-) و (- ئر-) و محكي الجامع و (- ير-) و لكن التأمّل الصّادق يشهد بخلافه ضرورة انّه إذا جرت العادة بمقدار من الدّردي أوجبت العادة كونه معلوما فاندرج فيما يعلم به الّذي نفى ٧ في الرّواية الخيار فيه ثمَّ انّ الثفل المعلوم وجوده في الزّيت لا يوجب الردّ و لا الأرش سواء كان خارجا من العادة أو موافقا لها كما صرّح بذلك جمع منهم المحقّق (قدّه) بل في الرّياض و كشف الظلام و غيرهما نفى الخلاف فيه و الوجه في ذلك أصالة اللّزوم مضافا الى صحيح ميسر المتقدّم و الى انّه عند الخروج عن العادة و إن كان عيبا عرفا و عادة بالضّرورة لكن اقدامه عليه على علم منه منع من تحقّق خياره فيه و مثله ما لو أقدم على شرائه من غير علم منه لكنّه تصرّف بعد العلم بالحال فإنّه يسقط بذلك خياره كما هو واضح
قوله طاب ثراه يثبت به الردّ و الأرش (- اه-)
قد صرّح بذلك جمع كثير بل نفى وجدان الخلاف فيه في الجواهر و الأصل في ذلك صدق العيب عليه عرفا و كونه على غير أصل وضعه و طبيعته الجارية بين النّاس
قوله طاب ثراه و في رواية ميسر (- اه-)
قد رواها ثقة الإسلام (ره) عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه و عن محمّد بن يحيى عن احمد بن محمّد عن ابن ابى عمير و علىّ بن حديد جميعا عن جميل بن درّاج عن ميسر عن أبي عبد اللّه ٧ قال قلت له رجل اشترى ذقّ زيت فوجد فيه درديّا قال فقال إن كان يعلم انّ ذلك يكون في الزّيت لم يردّه و ان لم يكن يعلم انّ ذلك يكون في الزّيت ردّه على صاحبه و هي صحيحة على الأظهر لأنّ رجال السّند الى ميسر بن عبد العزيز أصحّاء و امّا هو فقد وثقه علىّ بن الحسن بن فضال و رواية جميل الّذي هو ممّن قام الإجماع على تصحيح ما يصحّ عنه مؤيّد لذلك
قوله طاب ثراه زقّ زيت يجد درديّا
الزّق بالزّاي المعجمة المكسورة ثمَّ القاف المشدّدة الظّرف و في المصباح انّ بعضهم يقول ظرف زيت أو قير و الدّردي من الزيت و غيره ما يبقى في أسفله قاله في المجمع
قوله طاب ثراه نعم في رواية السّكوني (- اه-)
قد رواها الشيخ (ره) بإسناده عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن النّوفلي عن السّكوني عن جعفر (صلوات اللّه و سلامه عليه)
قوله طاب ثراه عكّة
العكّة بتثليث العين إنية السّمن
قوله طاب ثراه فوجد فيها ربّا
الرّب بضمّ الرّاء المهملة ثمَّ الباء الموحّدة المشدّدة دبس الرطب إذا طبخ و قبل الطّبخ هو صفر قاله في المصباح و غيره
قوله طاب ثراه و هذه الرّواية بظاهرها مناف (- اه-)
يمكن الجواب عن ذلك بعد عدم كون الرّب من الثّقل في شيء بأنّ حكمه ٧ بان له بمقداره سمنا لعلّه من جهة انّ المبيع مقدار كلّي في الذّمة و المدفوع وفاء عنه فلمّا تبيّن كونه ناقصا وجب على البائع إكماله و امّا لو كان المبيع هو الموجود الخارجي الّذي في هذه العكّة على انّه كذا فظهر ناقصا فقد سبق البحث فيه و انّ له الخيار بين قبوله بجميع الثمن و بين فسخ البيع لانّ ذلك من تخلّف الشّرط لا من تبعّض الصّفقة و لا من بيع المعيب و لو سلّم ظهور النصّ في ذلك فلا محيص من حمله على ذلك و نحوه لقصوره سندا عن الخروج به عن القواعد و وصفه بالصّحة كما صدر من صاحب الجواهر (ره) سهو من قلمه الشّريف
قوله طاب ثراه نقصا في الزّيت من حيث الوصف (- اه-)
(١١) كما لو كان ممتزجا بالزّيت غير مميّز منه و كان قد أورث الكدر فيه
قوله طاب ثراه موجب للردّ أو الأرش
(١٢) إلى هنا عبارة (- ير-)
قوله طاب ثراه و ان لم يفد الّا نقصا في الكمّ (- اه-)
(١٣) كما لو كان مميّزا من الزّيت منفصلا نازلا إلى أسفل الظرف مثلا
قوله طاب ثراه فيلحق بما سيجيء في الصّورة الثالثة (- اه-)
(١٤) أراد بها الصّورة الثالثة من صور ما لم يفد الّا نقصا في الكمّ و هي الّتي يذكرها بقوله و لو باعه ما في العكّة من الزّيت