مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٥١ - حالة سامرّاء قبل هجرة سيّدنا الإمام المجدّد إليها
لنا : قد ضللتم عن الطريق وكان الحال كما قالوا ، فأرسلوا معنا رجلا منهم فسار معنا إلى قرب المنزل وهو القازاني ، فلمّا قربنا إلى القازاني استقبلنا جماعة من سادات سرّ من رأى لأجل أن يأخذونا ، وكان آخر اختيارنا من أرواحنا وأموالنا أوّل وقوعنا في أيديهم ، وكانت عندنا دوابّ ، فقالوا : ينبغي أن تركبوا دوابّنا لأجل الأجرة ، فركبنا دوابّهم فوصلنا إلى المشهد المبارك في الليل ونزلنا في بيت ذلك السيّد ، فأتت علينا امرأة بقبضة حطب قيمتها أقلّ من الفلس. فلمّا صلّينا الصبح قلنا : نروح إلى الزيارة ، قال : لا حتّى تأكلوا الضيافة من عندي ، فقلنا له : نحن معنا من اللحم والخبز ما يكفينا ، فقال : لا يكون هذا ، فبعد ساعة قدّم إلينا جفنة من الخشب كبيرة وفيها ماء أسود لا ندري ما يكون تحته ، وفيها ملاعق ، فقلنا : هذا أيّ شيء؟ فقال : مدّوا أيديكم فمددنا أيدينا فكان ذلك الماء حارّا ، فمددنا الملاعق فقصرت عن الوصول إلى قعر الجفنة ، فمددنا بعض أيدينا فتناولنا بالملاعق ما في قعر الجفنة فكانت حبّات من الأرز وكان قد غليت مع ذلك الماء ، فشربنا كلّ واحد ملعقة وقمنا للزيارة.
فقال لنا ذلك السيّد المبارك : اعلموا يا ضيوفي أنّ سادة سامرّاء ليس لهم خوف من الله ولا حياء فإذا دخلتم قبّة الإمام ٧ أخذوا ثيابكم ولكنّكم أكلتم ملحي فأنا أنصحكم أن تجعلوا ما عندكم من الثياب الجدّد عندي في منزلي وخذوا خلقان ثيابكم حتّى لو أخذت منكم ترجعون إلى هذه الثياب ، فاستصوب كلامه أصحابنا ووضعوا ثيابهم عنده ، وأمّا أنا فقلت : قد أصابني البرد هذه البارحة فلبست ثيابي واحدا فوق آخر. فلمّا مضينا إلى الزيارة أخذوا منّا في الباب الأوّل من كلّ واحد أربع محمّديّات ، فلمّا وصلنا الباب الثاني أخذوا منّا أيضا ، فزرنا موالينا وأتينا إلى السرداب فلمّا نزلنا إليه أحاطوا بنا تحت الأرض فأخذوا ما أرادوا ، وكأنّي أرى طرف مئزر واحد من أصحابي في يده والطرف الآخر في يد رجل سيّد من السادة