مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٣١٩ - أعقاب أبي جعفر السيّد محمّد بن عليّ الهادي
فمن بعض كراماته أنّه لمّا دخل تيمور مدينة بروسا مالت التتار معه فلم يجد أهل البلاد لهم معه حيلة فاستغاثوا بالأمير شمس الدين محمّد ، فقال لهم : امضوا إلى معسكرهم تجدوا فيه رجلا صانعا شبيها بي يصنع نعل الخيل فأبلغوه منّي السلام وقولوا له : الأمير شمس الدين يسألك أن ترحل عنّا بسرعة ، فمضوا إليه فوجدوا الرجل كما وصفه لهم فأخبروه بذلك ، فقال : سمعا وطاعة لله وله إن شاء الله ترحل غدا ، فلمّا كان الغداة رحل الأمير تيمور بعسكره.
وفي تحفة الأزهار أيضا قال : قال صاحب الشقايق : ومن كرامات الأمير شمس الدين محمّد ما روي عن الشيخ سناء الدين يوسف الأبهري قال : كان والدي مدار كسبه الفلاحة ، فأخذ ذات يوم بذر بطّيخ ومضى إلى البستان وأنا معه وعمري يومئذ خمس سنين ، فلمّا انتهينا إلى البستان قال لي : يا ولدي ، إنّ هذا البذر قليل فاجلس هاهنا لعلّي أمضي وآتيك بأخر ، فمضى عنّي فإذا أنا برجل فارس لابس ثياب خضر لا أعرفه ، فدنا منّي وسلّم عليّ ، فأجبته ، ثمّ نزل عن فرسه فتمثّلت بين يديه قائما ، فقال : يا ولدي ، أعطني ما أبقاه والدك عندك من البذر ، فأعطيته إيّاه ، فأخذه وقام ينثره في الأرض وهو يقول : «بسم الله الرحمن الرحيم ، الله أنزل البركة لصاحبه» ثمّ جلس قليلا ، فرأيت البذر اخضرّ وأينع بطّيخا من حينه ، ثمّ قال لي : يا ولدي ، قم وأتنا بتلك البطّيخة ، فقمت وأتيت بها ووضعتها بين يديه ، فقطعها نصفين ثمّ دفع إليّ أحدهما وقال : هذا نصيبك منها كلّه وحدك ، وهذا نصفها الثاني نصيب والدك ادفعه إليه يأكله وحده ، ثمّ ركب فرسه وانصرف عنّي.
فأتى والدي فعرّفته القصّة ثمّ غدونا إلى مدينة بروسا فلمّا انتهينا إلى أحد أبواب الدور برز إلينا رجل وأمرنا بالدخول ، فدخلنا فإذا أنا بذلك الفارس الذي بذر البطّيخ فأخذني من والدي فقال لي : أنت ولدي ، فلم أزل في خدمته إلى أن توفّي بمدينة بروسا في سنة ٨٣٢ وقيل ٨٣٣ ، وقبره مشهور بها يزار ويأتونه الناس