مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٢٨٩ - ما جرى بين وفد القمّيّين وبين جعفر
ثمّ يجعلونها في كيس ويختمون عليها ، وكنّا إذا وردنا بالمال قال سيّدنا أبو محمّد ٧ : جملة المال كذا ، وكذا دينارا من فلان كذا ، ومن فلان كذا حتّى يأتي على أسماء الناس كلّهم ، ويقول ما على الخواتيم من نقش.
فقال جعفر : كذبتم ، تقولون على أخي ما لم يفعله ، هذا علم الغيب.
قال : فلمّا سمع القوم كلام جعفر جعل ينظر بعضهم إلى بعض ، فقال لهم : احملوا هذا المال إليّ.
فقالوا : إنّا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب المال ولا نسلّم المال إلّا بالعلامات التي كنّا نعرفها من سيّدنا أبي محمّد الحسن بن عليّ ٨ فإن كنت الإمام فبرهن لنا وإلّا رددناها إلى أصحابها يرون فيها رأيهم.
قال : فدخل جعفر على الخليفة وكان بسرّ من رأى فاستعدى عليهم ، فلمّا حضروا قال الخليفة : احملوا هذا المال إلى جعفر ، قالوا : أصلح الله أمير المؤمنين إنّا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب هذه الأموال وهي لجماعة أمرونا أن لا نسلّمها إلّا بعلامة ودلالة ، وقد جرت بهذه العادة مع أبي محمّد الحسن بن عليّ. فقال الخليفة : وما الدلالة التي كانت لأبي محمّد؟ قال القوم : كان يصف الدنانير وأصحابها والأموال وكم هي ، فإذا فعل ذلك سلّمناها إليه ، وقد وفدنا عليه مرارا وكانت هذه علامتنا منه ودلالتنا ، وقد مات ، فإن يكن هذا الرجل صاحب هذا الأمر فليقم لنا ما كان يقيم لنا أخوه وإلّا رددناها إلى أصحابها.
فقال جعفر : يا أمير المؤمنين ، إنّ هؤلاء قوم كذّابون يكذبون على أخي وهذا علم الغيب.
فقال الخليفة : القوم رسل وما على الرسل إلّا البلاغ.
قال : فبهت جعفر ولم يحر جوابا ، فقال القوم : يتطوّل أمير المؤمنين بإخراج أمره إلى من يبدرقنا حتّى نخرج من هذه البلدة.