مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٢٨٠ - توقيع الحجّة
علمه ، ومستودع حكمته ، وموضع سرّه ، وأيّدهم بالدلايل ، ولو لا ذلك لكان الناس على سواء ، ولادّعى أمر الله عزوجل كلّ واحد ، ولما عرف الحقّ من الباطل ، ولا العلم من الجهل.
وقد ادّعى هذا المبطل المدّعي على الله الكذب بما ادّعاه ، فلا أدري بأيّة حالة هي له رجاء أن يتمّ دعواه؟ أبفقه في دين الله؟ فو الله ما يعرف حلالا من حرام ، ولا يفرّق بين خطأ وصواب ، أم بعلم؟ فما يعلم حقّا من باطل ، ولا محكما من متشابه ، ولا يعرف حدّ الصلاة ووقتها ، أم بورع؟ فالله شهيد على تركه لصلاة الفرض أربعين يوما ، يزعم ذلك لطلب الشعبذة ، ولعلّ خبره تأدّى إليكم ، وهاتيك ظروف مسكره منصوبة ، وآثار عصيانه لله عزوجل مشهورة قائمة ، أم بآية؟ فليأت بها ، أم بحجّة؟ فليلقها ، أم بدلالة الكتاب من الله العزيز الحكيم؟ (ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ* قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ)[١] الآيات.
فالتمس وفّقك الله من هذا الظالم ما ذكرت له وامتحنه واسأله آية من كتاب الله يفسّرها ، أو صلاة يبيّن حدودها وما يجب فيها ، لتعلم حاله ومقداره ، ويظهر لك عوراه ونقصانه ، والله حسيبه ، حفظ الله الحقّ على أهله ، وأقرّه في مستقرّه ، وقد أبى الله عزوجل أن تكون الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين ، وإذا أذن الله لنا في القول ظهر الحقّ واضمحلّ الباطل وانحسر عنكم ، وإلى الله أرغب في الكفاية وجميل الصنع والولاية ، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
[١] الأحقاف : ٣ و ٤.