مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٢٥٨ - المدفونون في سامرّاء القديمة ونواحيها من العلماء والأعيان
نقل حكاية إبراهيم الطفيلي :
قال ابن عساكر في تاريخ الشام وابن عبد ربّه الأندلسي في العقد الفريد : إنّ المأمون أمر بأن يحمل إليه عشرة من الزنادقة سمّوا له من أهل البصرة ، فأبصرهم طفيلي ، فقال في نفسه : ما اجتمع هؤلاء إلّا لصنيع فانسلّ فدخل وسطهم ومضى بهم الموكّلون حتّى انتهوا بهم إلى زورق قد أعدّ لهم ، فدخلوا الزورق ، فقال الطفيلي : هي نزهة ، فدخل معهم الزورق فلم يك بأسرع من أن قيّد القوم وقيّد معهم الطفيلي ، فقال : بلغ تطفيلي إلى القيود ، ثمّ سيّر بهم إلى بغداد فدخلوا على المأمون فجعل يدعوا بأسمائهم رجلا رجلا فيأمر بضرب رقابهم حتّى وصلوا إلى الطفيلي وقد استوفوا عدّة القوم ، فقال للموكّلين بهم : ما هذا؟ فقالوا : والله ما ندري غير أنّا وجدناه مع القوم فجئنا به. فقال المأمون : ويلك ما قصّتك؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، امرأتي طالق إن كنت أعرف من أقوالهم شيئا ولا أعرف إلّا الله ومحمّد رسول الله ٦ وإنّما أنا رجل رأيتهم مجتمعين فقلت : صنيعا يفدون إليه. فضحك المأمون فقال : يؤدّب.
وكان إبراهيم بن المهدي قائما على رأس المأمون ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هب لي تأديبه أحدّثك بحديث عجيب من نفسي ، فقال له : قل ، فقال : خرجت من عندك يوما في سكك بغداد متطرّبا حتّى انتهيت إلى كذا سمّاه ، فشممت يا أمير المؤمنين من جناح أباذير قدور قد فاح طيبها فتاقت نفسي إليها وإلى طيب ريحها ، فوقفت على خيّاط وقلت له : لمن هذه الدار؟ فقال : لرجل من التجّار من البزّازين ، فقلت : ما اسمه؟ قال : فلان بن فلان ، فرميت بطرفي إلى الجناح فإذا في بعضه شباك ، فنظرت إلى كفّ قد خرج من الشبّاك قابضا على بعضه ، فشغلني يا أمير المؤمنين حسن الكفّ والمعصم عن رائحة القدور فبقيت هناك ساعة ثمّ