مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٢٢٢ - نبذة من حياة بحر العلوم
إليّ أصلا ، فجلست هنيئة فضاق خلقي فقمت إليه ثانيا وذكرت له بعض ما يسوءه ، فلم يشعر بي وظنّي أنّه ذكر المرّة الثالثة قال : فأخذت الكتاب من يده وأغلظت القول معه فلم يلتفت إليّ كأنّه لم يسمع كلامي وهو على ما عليه من التأنّي والبكاء والخشوع.
قال : فلمّا أخذت الكتاب منه وجدت عيني لا تبصر شيئا أصلا ، فاجتهدت في ذلك فوجدتها عمياء ، فقرّبت نفسي إلى الباب وأخذت بطرفيه منتظرا لخروجه ، فلمّا فرغ من الزيارة مشى إلى خلف الضريح وزار السيّدة نرجس والسيّدة حكيمة وأنا أسمع كلامه ، فلمّا وصل إلى الباب قاصدا للخروج أخذت ثوبه وتضرّعت إليه وأقسمت عليه أن يتجاوز عنّي ويردّ بصري إلى ما كان ، فأخذ منّي الكتاب وأشار إلى عيني فصارت كالأولى كأنّها لم تكن عميا ، فسرحت طرفي فلم أجد أحدا في الرواق ولا في خارجه.
وقد نظم هذه القصّة العلّامة السماوي دام وجوده في وشايح السرّاء [١] ، فقال :
| وقد روي عن خادم الشعاع | محمّد المعروف بالشمّاع | |
| عن شاهر أخي الحسين الخازن | وكان في المقام كالمعاون | |
| قال رأيت ذات ليلة فتى | في وقت سدّ الباب مسرعا أتى | |
| فقلت في نفسي هذا عجل | وخير ما أعمل أنّي أمهل | |
| فظلت واقفا وظلّ يدعو | فضاق منّي بدعاه الذرع | |
| وقلت قم واخرج فزار الجامعه | مرتّلا في الكلمات الناصعه | |
| مردّدا في عبرة مقاله | كأنّي لم أطلب استعجاله | |
| وزدته فلم يكن يرتاب | وكان في يمينه كتاب |
[١] وشايح السرّاء : ١٩.