مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٦٣ - نبذة يسيرة من حياة سيّدنا الإمام المجدّد الشيرازي
وكانت قبل ذلك خانا ينزل فيه الزوّار وقد اشتراه قدسسره من الحاج عبد الكريم كبّه البغدادي ولم يكن فيه أكثر من تسع عشرة حجرة ، فلمّا اشتراه قدسسره جعله مدرسة وشرع في عمارتها وتوسيعها سنة ١٢٢١ وأحدث فيها ٧٥ حجرة وأضاف إليها مدرسة أخرى ملاصقة بها من جهة شرقها ، وبنى فيها خمس عشرة حجرة وكانت المدرسة أكبر مدارس الإماميّة في العراق متقوّمة بطبقتين ساحتها من طرف الشمال إلى الجنوب لا تقلّ عن خمسين خطوة ، ومن الشرق إلى الغرب أربع وأربعون خطوة ، ولا يقلّ ارتفاعها عن سبعة أمتار ، وفيها ثلاثة سراديب ، فلمّا كملت عمارتها أسكن فيها أكثر من مائتي طالب علم ، وعيّن لكلّ واحد منهم راتبا شهريّا بحسب حاله وما يكفيه في معاشه. ثمّ عمّر حمّاما للرجال وحمّاما للنساء ، وبنى دارا يقام فيها المآتم الحسينيّة ، ودرّ المعاش على كثير من فقراء السنّة وبنى دورا لنفسه ومتعلّقيه وعقد جسرا على شطّ سامرّاء أنفق عليه ألف ليرة ذهبيّة عثمانيّة ، وبنى سوقا كبيرا فأخذت سامرّاء أهمّيّتها العظمى في أنظار العالم الإسلامي وصارت مركزا مهمّا علميّا ومحطّا لرحال كبار العلماء.
أخلاقه الجميلة
قال شيخنا العلّامة في هدية الرازي : كان قدسسره في مدّة رئاسته لا يباري في أخلاقه وحسن ملاقاته للناس وحلاوة لسانه ، يعطي من لاقاه حقّ ملاقاته حسب ما يليقه بمقامه ولا يفارقه إلّا وهو في كمال السرور والرضا منه ، وكان يضرب به المثل في أخلاقه السامية ، وكان في رحابة الصدر بحيث تتكاثر عليه الزوّار والواردون وفيهم الصالح والطالح والخبيث والطيّب والمؤمن والمنافق ، وكلّ يتكلّم على شاكلته فلم يسمع منه كلمة سوء لأحد منهم ولا يعبس في وجه أحد قطّ ، ولا جازى