مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٣٠٧ - أخبار البداء
الألفاظ المجازيّة الموهمة لبعض المعاني الباطلة قد وردت في القرآن الكريم وأخبار الطرفين ، كقوله تعالى : (اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ)[١] و (مَكَرَ اللهُ)[٢] و (لِيَبْلُوَكُمْ)[٣] و (لِنَعْلَمَ)[٤] و (يَدُ اللهِ)[٥] و (وَجْهُ اللهِ)[٦] و (جَنْبِ اللهِ)[٧] إلى غير ذلك ممّا لا يحصى ، وقد ورد في أخبارهم ما يدلّ على البداء بالمعنى الذي قالت به الشيعة أكثر ممّا ورد في أخبارنا كخبر دعاء النبيّ ٦ على اليهودي ، وإخبار عيسى ، وإنّ الصدقة والدعاء يغيّران القضاء وغير ذلك.
وقال ابن الأثير في النهاية في حديث الأقرع والأبرص والأعمى : بدا لله عزوجل أن يبتليهم أي قضى بذلك ، وهو معنى بدا هاهنا ، لأنّ القضاء سابق والبداء استصواب شيء علم بعد أن لم يعلم ، وذلك على الله غير جائز ، انتهى.
ثمّ نقل المجلسي ; عبارة تفسير الرازي في قوله تعالى : (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ)[٨] فأخذ في ردّه وإبطال مقالاته إلى أن قال بعد نقل كلمات العلماء : اعلم أنّ الأئمّة : إنّما بالغوا في البداء ردّا على اليهود الذين يقولون إنّ الله عزوجل قد فرغ من الأمر ، ويقولون إنّ الله خلق الموجودات دفعة واحدة على ما هي عليه الآن من معادن ونبات وحيوان وإنسان ولم يتقدّم خلق آدم على خلق ، والتقدّم إنّما يقع في ظهورها لا في حدوثها ووجودها ، وإنّما أخذوا هذه المقالة من الفلاسفة
[١] البقرة : ١٥.
[٢] آل عمران : ٥٤.
[٣] المائدة : ٤٨.
[٤] البقرة : ١٤٣ و....
[٥] الفتح : ١٠.
[٦] البقرة : ١١٥.
[٧] الزمر : ٥٦.
[٨] الرعد : ٣٩.