مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ١٢٧ - ثواب عمارة المشاهد وزيارتها
ممّا يقوّي العبد ويقرّبه إلى طاعة الله تعالى ؛ فإنّ الله عزوجل يحبّ العبادة بالاجتماع كما في صلاة الجمعة والجماعة والحجّ والجهاد والاعتكاف وحضور المساجد وصلاة الاستسقاء ، ولم يشرع الرهبانيّة والاعتزال وصوم الصمت فيكون البرّ منحصرا في التوجّه إلى محمّد وآل محمّد عليه و: بل لا يمكن المعرفة والإقرار بالله تعالى إلّا بالنظر والتأمّل في آياته وعلاماته لأنّه أجلّ وأقدس من أن تدركه بغير ذلك ، كما قال الله عزوجل : (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)[١].
ومعلوم أنّه كلّما كانت الآية أعظم كانت المعرفة به تعالى أكمل ، وأيّ آية أعظم من محمّد وعليّ وذرّيّتهما الطاهرين ، فوجب حفظ آثارهم ونقل أخبارهم وعمارة مشاهدهم وإعلاء كلمتهم لكونهم أعلام ربّانيّة وآيات الهيّة كما قالوا : «بنا عرف الله ، وبنا عبد الله ، ولولانا ما عبد الله وما عرف الله».
ويشير إلى ما ذكرناه ما رواه الحفّاظ كالطبراني والحاكم عن ابن مسعود أنّ النبيّ ٦ قال : «النظر إلى عليّ عبادة» ، فإذا كان ذكر عليّ ٧ والنظر إليه عبادة فلا شكّ أنّ التوجّه به إلى الله عزوجل وتعظيم مرقده والوفود إلى مشهده للزيارة والاستشفاع به والتبرّك بضريحه من أنواع ذكره ، ولا يفرّق عاقل في النظر إلى وجهه وجسد بين كونه حيّا أو ميّتا ؛ لأنّ النظر لا يقع إلّا على الجسد ، وحيث علم المناط وهو التوجّه إليه برأفة ومودّة لم يفرّق بين النظر إلى جسده ميّتا ومرقده وقبّته ، وكلّما ينسب إليه. وكما أنّ حقوق محمّد وآل محمّد صلوات الله عليهم أجمعين ثابتة في حال حياتهم على الأمّة فكذلك بعد موتهم ، ومن حقوقهم احترام مشاهدهم وعمارة مراقدهم وتعظيم قبابهم من غير فرق بين البقعة النبويّة وبين
[١] فصّلت : ٥٣.