كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة - الحسيني المدني، محمّد كبريت - الصفحة ٢٤٥
يسلب عنهم اسم الجار [١] وقد عم عليه الصلاة والسلام بقوله : «ما زال جبريل يوصيني بالجار» ولم يخص [٢] جار دون جار وكل ما احتج به محتج من رمى بعض عوامهم بالابتداع وترك الاتباع فإنه إذا ثبت ذلك في شخص منهم لا يترك إكرامه ، ولا ينتقص احترامه ، فإنه لا يخرج عن حكم الجار ولو جار ، ولا يزول عنه شرف مساكنته في الدار كيف ما دار [٣] ، بل يرجى أن يختم له بالحسنى ، ويمنح بهذا القرب الصوري فرب المعنى.
| فيا ساكني أكناف طيبة كلكم | إلى القلب من أجل الحبيب حبيب |
قلت : وأنت ترى أن الملل والنحل على اختلافها ، وتباين ائتلافها ، لا يخلوا منها قطر من الأقطار ولا مصر من الأمصار ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ، ولذلك خلقهم ، فمن فهم علة [٤] الخلق تنزه في رياض الأفكار من وهم في سنة الحق وقع في مشاغب الانكار ، ولأهل المظاهر مجال في حكم الظاهر ، والله أعلم بالسرائر.
ومن محاسن المدينة أن حديث أهلها وذكر شمائلهم المعطرة.
| مما يرقص رؤس الحكماء طربّا | ويحرك نفوس العلماء عجبّا | |
| أوصافهم تسري أحاديثها | مسرى النجوم الزهر في الأفق | |
| كما أحاديث الندى عنهم | يسندها الركبان من الطرف |
قال العلامة ابن حجر : ينبغي أن ينظر إلى أهل المدينة بعين التعظيم ، ورعاية التكريم ولا يبحث عن بواطنهم ولا عن طواههم لقوله تعالى : (وَلا تَجَسَّسُوا) ويكل سرائرهم إلى الله تعالى ، لأن الذنوب ما عدا الشرك تحت مشيئته يعذب من يشاء ويرحم من يشاء ، ولا يطلع أحد على تعلق إرادته عزوجل فيحهم بجواره كيف ما كانوا أي على ارتكاب الذنوب الصغائر والكبائر ، فإن عظم الإساءة ولو في الدار لا يسلب حرمة الجوار.
| وأحبها وأحب منزلها الذي | نزلت به وأحب أهل المنزلي |
وقال في الجوهر المنظم ، وصرف ما يتصدق به إلى أهل المدينة أولى على أي حالة كانوا وذلك لأن شرف الجوار الثابت لهم أوجب الأعراض عن مساوئهم ، والنظر إلى حرمتهم وما تشرفوا به من ذلك الجوار الأعظم ، ولذلك كثر في الأحاديث الصحيحة الدعاء منه ٦ لهم بالبركة ، وعلى من قصدهم بسوء بأقبح النكال ، ثم قال
[١] زائدة في أ.
[٢] في ب [يخصص].
[٣] في ب [ما دار].
[٤] سقط من ب.