كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة - الحسيني المدني، محمّد كبريت - الصفحة ٥٨ - باب فيما يتعلّق بالحجرة المعطرة
[وأعدلها][١] وأكثرها ماء ونخيلا ، وأحسنها أهلا ومقيلا سيما وفيها أخوال نبينا صلّى الله تعالى وسلم عليه وأنصاره [إلى][٢] غير ذلك من محاسنها ومحاسنهم الجمة التي لا تكاد توجد في غيرهم.
وما أحسن ما قال :
| زر أشرف الرسل الكرام وإن بنا | بك [منزلا][٣] وشط قرب مزاره | |
| فعليك بالتاريخ يا [مغرم][٤] به | لتشاهد الأخبار من آثاره |
مسألة : قال العلامة ابن حجر في كتابه الجوهر [أن][٥] النبي صلّى الله تعالى وسلم عليه حي يرزق ، أي من المعارف الربانية والكرامات الرحمانية ما يليق بعلي مقامه ويتلذذ [به][٦] في قبره. كما كان يتلذذ به قبل وفاته ولكونه غذاء لروحه الشريف عبر عنه بالرزق.
مسألة : النفس كلما كان استيلاؤها على ما ليس من شأنه الدخول تحت حيازتها ، لو لا ما اختصت به من ضروب مقاهرته كانت به أشد ابتهاجّا وأنشدوا :
| رأيت النفس تسأم ما لديها | وتطلب كل ممتنع عليها |
وقد أجمعوا على أن إحساس النفس بالملائم والمناقي بعد مفارقة البدن أشد وأقوى للتخلي له ، فيكون الإدراك بالحواس الباطنة أقوى لشبهها عند خلوها بهذه الحواس بحالة المفارقة وقالوا [بتصور][٧] الذات المحمدية بما وصفت به سبب لمشاهدتها التي هي من أسنى المطالب [إشارة في ضمن بشارة][٨] روى عنه عليه الصلاة والسلام «من رآني في المنام فقد رآني في اليقظة [٩] ولا يتمثل بي
[١] في ب [وأهلها].
[٢] في ب [و].
[٣] في ب [تزل].
[٤] في أ [مغرى].
[٥] سقط من أ.
[٦] سقط من أ.
[٧] في ب [تصور].
[٨] سقط من أ.
[٩] قال القاضي أبو بكر بن العربي : رؤية النبيّ ـ ٦ ـ بصفته المعلومة إدراك على الحقيقة ، ورؤيته على غير صفته إدراك للمثال ، فإن الصواب أن الأنبياء لا تغيرهم الأرض ، ويكون إدراك الذات الكريمة حقيقة ، وإدراك الصفات إدراك المثل ، قال : وشذ بعض القدرية فقال : الرؤيا لا حقيقة لها أصلا ، وشذ بعض الصالحين فزعم أنها تقع بعيني الرأس حقيقة. وقال بعض المتكلمين : هي مدركة بعينين في القلب. قال : وقوله [فسيراني] : معناه فسيري تفسير ما رأى لأنه حق وغيب ألقى فيه. وقيل : معناه فسيراني في القيامة ، ولا فائدة في هذا ـ