أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٤٣
نفس العمل على مقدماته باعتبار ان أفضل الاعمال أحمزها وكلما كثرت مقدمات العمل وزادت صعوبتها كثرت حمازة العمل ومشقته، فينسب الثواب إلى المقدمة مجازا ثانيا وبالعرض، باعتبار انها السبب في زيادة مقدار الحمازة والمشقة في نفس العمل، فتكون السبب في زيادة الثواب، لا أن الثواب على نفس المقدمة. ومن أجل انه لا ثواب على المقدمة استشكلوا في استحقاق الثواب على فعل بعض المقدمات كالطهارات الثلاث الظاهر منه أن الثواب على نفس المقدمة بما هي. وسيأتي حله ان شاء الله تعالى. ٣ - ان الوجوب الغيري لا يكون الا توصليا، أي لا يكون في حقيقته عباديا ولا يقتضي في نفسه عبادية المقدمة إذ لا يتحقق فيه قصد الامتثال على نحو الاستقلال كما قلنا في الخاصة الاولى انه لا اطاعة استقلالية له، بل انما انما يؤتى بالمقدمة بقصد التوصل إلى ذيها واطاعة أمر ذيها فالمقصود بالامتثال به نفس أمر ذيها. ومن هنا استشكلوا في عبادية بعض المقدمات كالطهارات الثلاث. وسيأتي حله ان شاء الله تعالى. ٤ - ان الوجوب الغيري تابع لوجوب ذي المقدمة اطلاقا واشتراطا وفعلية وقوة، قضاء لحق التبعية، كما تقدم. ومعنى ذلك انه كل ما هو شرط في وجوب ذي المقدمة فهو شرط في وجوب المقدمة، وما ليس بشرط لا يكون شرطا لوجوبها، كما انه كلما تحقق وجوب ذي المقدمة تحقق معه وجوب المقدمة. وعلى هذا قيل يستحيل تحقق وجوب فعلي للمقدمة قبل تحقق وجوب ذيها لاستحالة حصول التابع قبل حصول متبوعه، أو لاستحالة حصول المعلول قبل حصول علته بناء على ان وجوب المقدمة معلول لوجوب ذيها. ومن هنا استشكلوا في وجوب المقدمة قبل زمان ذيها في المقدمات المفوتة كوجوب الغسل - مثلا - قبل الفجر لادراك الصوم على طهارة حين طلوع الفجر، فعدم تحصيل الغسل قبل الفجر يكون مفوتا للواجب في وقته، ولهذا سميت مقدمة مفوتة باعتبار أن تركها قبل الوقت يكون مفوتا للواجب في وقته فقالوا بوجوبها قبل الوقت مع أن الصوم لا يجب قبل وقته فكيف تفرض فعلية وجوب مقدمته ؟ وسيأتي ان شاء الله تعالى حل هذا الاشكال في بحث المقدمات المفوتة.