أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٨٢
والفائدة، ونحو ذلك. ولما كان المجاز مرددا بين عدة معان كان الكلام مجملا، ولا قرينة في نفس اللفظ تعين واحدا منها، فان نفي الصحة ليس بأولى من نفي الكمال أو الفضيلة، ولا نفي الكمال بأولى نفي الفائدة.. وهكذا. وأجاب بعضهم: بان هذا انما يتم إذا كانت ألفاظ العبادات والمعاملات موضوعة للاعم فلا يمكن فيها نفي الحقيقة. وأما إذا قلنا بالوضع للصحيح فلا يتعذر نفي الحقيقة، بل هو المتعين على الاكثر، فلا اجمال. وأما في غير الالفاظ الشرعية مثل قولهم (لا علم الا بعمل) فمع عدم القرينة يكون اللفظ مجملا إذ يتعذر نفي الحقيقة. أقوال: والصحيح في توجيه البحث ان يقال: ان (لا) في هذه المركبات لنفي الجنس، فهي تحتاج إلى اسم وخبر على حسب ما تقتضيه القواعد النحوية. ولكن الخبر محذوف حتى في مثل (لا غيبة لفاسق) فان (لفاسق) ظرف مستقر متعلق بالخبر المحذوف. وهذا الخبر المحذوف لا بد له من قرينة، سواء كان كلمة موجود أو صحيح أو مفيد أو كامل أو نافع أو نحوها. وليس هو مجازا في واحد من هذه الامور التي يصح تقديرها. والقصد أنه سواء كان المراد نفي الحقيقة أو نفي الصحة ونحوها فانه لا بد من تقدير خبر محذوف بقرينة. وانما يكون مجملا إذا تجرد عن القرينة. ولكن الظاهر أن القرينة حاصلة على الاكثر وهي القرينة العامة في مثله، فان الظاهر من نفي الجنس ان المحذوف فيه هو لفظ موجود وما بمعناه من نحو لفظ ثابت ومتحقق. فإذا تعذر تقدير هذا اللفظ العام لاي سبب كان، فان هناك قرينة موجودة غالبا وهي مناسبة الحكم والموضوع، فإنها تقتضي غالبا لفظ خاص مناسب مثل (لا علم الا بعمل) فان المفهوم منه انه لا علم نافع. والمفهوم من نحو (لا غيبة لفاسق) لاغيبة محرمة. والمفهوم من نحو (لا رضاع بعد فطام) لا رضاع سائغ. ومن نحو (لا جماعة في نافلة) لا جماعة مشروعة: ومن نحو (لا اقرار لمن اقر على نفسه بالزنا)) لا اقرار نافذ أو معتبر. ومن نحو (لا صلاة الا بطهور) بناء على الوضع للاعم لاصلاة صحيحة. ومن نحو (لا صلاة لحاقن) لا صلاة كاملة بناء على قيام الدليل أن الحاقن لا تفسد صلاته.. وهكذا.