أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٤٢
موضوع الحكم واقعا، بأن كان العقل إنما أدرك ما هو ملاك حكم الشارع واقعا، أو قام الاجماع على كونه ملاكا لحكم الشارع (كما إذا أدرك العقل أو قام الاجماع على أن ملاك لعن بني فلان هو كفرهم) فإن ذلك لا يوجب تقييد موضوع الحكم لان الملاك لا يصلح لتقييده، بل من العموم يستكشف وجود الملاك في جميعهم. فإذا شك في وجود الملاك في فرد يكون عموم الحكم كاشفا عن وجوده فيه. نعم لو علم بعدم وجود الملاك في فرد يكون الفرد نفسه خارجا كما لو أخرجه المولى بالنص عليه، لا أنه يكون كالمقيد لموضوع العام. وأما سكوت المولى عن بيانه، فهو أما لمصلحة أو لغفلة إذا كان من الموالي العاديين. نعم لو تردد الامر بين أن يكون المخصص كاشفا عن الملاك أو مقيدا لعنوان العام فإن التفصيل الذي ذكره صاحب الكفاية يكون وجيها. (والحاصل): أن المخصص أن أحرزنا أنه كاشف عن تقييد موضوع العام، فلا يجوز التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية أبدا، وإن أحرزنا أنه كاشف عن ملاك الحكم فقط من دون تقييد فلا مانع من التمسك بالعموم، بل يكون كاشفا عن وجود الملاك في المشكوك. وإن تردد أمره ولم يحرز كونه قيدا أو ملاكا، فإن كان حكم العقل ضروريا يمكن الاتكال عليه في التفهيم فيلحق بالقسم الاول، وإن كان نظريا أو إجماعا لا يصح الاتكال عليه فيلحق بالقسم الثاني، فيتمسك بالعموم، لجواز أن يكون الفرد المشكوك قد أحرز المولى وجود الملاك فيه، مع احتمال أن ما أدركه العقل أو قام عليه الاجماع من قبيل الملاكات. هذا كله حكاية أقوال علمائنا في المسألة. وإنما أطلت في نقلها لان هذه المسألة حادثة، أثارها شيخنا الانصاري (قدس سره) مؤسس الاصول الحديث. واختلف فيها أساطين مشايخنا ونكتفي بهذا المقدار دون بيان ما نعتمد عليه من الاقوال لئلا نخرج عن الغرض الذي وضعت له الرسالة. وبالاختصار أن ما ذهب إليه الشيخ هو الاولى بالاعتماد. ولكن مع تحرير