أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٤٨
الثاني، فهو ظاهر في الرجوع إلى الاخيرة، لان الموضوع قد ذكر فيها مستقلا فقد أخذ الاستثناء محله، ويحتاج تخصيص الجمل السابقة إلى دليل آخر مفقود بالفرض، فيتمسك بأصالة عمومها. وأما ما قيل: إن المقام من باب اكتناف الكلام بما يصلح لان يكون قرينة، فلا ينعقد للجمل الاولى ظهور في العموم - فلا وجه له، لانه لما كان المتكلم حسب الفرض قد كرر الموضوع بالذكر، واكتفى باستثناء واحد، وهو يأخذ محله بالرجوع إلى الاخيرة، فلو أراد إرجاعه إلى الجميع لوجب أن ينصب قرينة على ذلك وإلا كان مخلا ببيانه. وهذا (القول الرابع) هو أرجح الاقوال، وبه يكون الجمع بين كلمات العلماء: فمن ذهب إلى القول برجوعه إلى خصوص الاخيرة، فلعله كان ناظرا إلى مثل الآية المباركة التي تكرر فيها الموضوع. ومن ذهب إلى القول برجوعه إلى الجميع فلعله كان ناظرا إلى الجمل التي لم يذكر فيها الموضوع إلا في صدر الكلام. فيكون النزاع على هذا لفظيا، ويقع التصالح بين المتنازعين. ٩ - التخصيص العام بالمفهوم (المفهوم) ينقسم كما تقدم إلى الموافق والمخالف، فإذا ورد عام ومفهوم أخص مطلقا، فلا كلام في تخصيص العام بالمفهوم إذا كان (مفهوما موافقا)، مثاله قوله تعالى: (أوفوا بالعقود) فإنه عام يشمل كل عقد يقع باللغة العربية وغيرها، فإذا ورد دليل على اعتبار أن يكون العقد بصيغة الماضي فقد قيل أنه يدل بالاولوية على اعتبار العربية في العقد، لانه لما دل على عدم صحة العقد بالمضارع من العربية، فلئن لم يصح من لغة أخرى فمن طريق أولى. ولا شك أن مثل هذا المفهوم إن ثبت فإنه يخصص العام المتقدم، لانه كالنص أو أظهر من عموم العام، فيقدم عليه. وأما التخصيص (بالمفهوم المخالف) فمثاله قوله تعالى: (إن الظن لا يغني عن الحق شيئا) الدال بعمومه على عدم اعتبار كل ظن حتى الظن الحاصل من خبر العادل. وقد وردت آية أخرى هي: (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا..) الدالة بمفهوم الشرط على جواز الاخذ بخبر غير الفاسق بغير تبين.