أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٤٧
بمنفصل كما في الآية. ٨ - تعقيب الاستثناء لجمل متعددة قد ترد عمومات متعددة في كلام واحد ثم يتعقبها استثناء في آخرها فيشك حينئذ في رجوع الاستثناء لخصوص الجملة الاخيرة أو لجميع الجمل. مثاله قوله تعالى: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا، وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا) فإنه يحتمل أن يكون هذا الاستثناء من الحكم الاخير فقط وهو فسق هؤلاء. ويحتمل أن يكون استثناء منه ومن الحكم بعدم قبول شهادتهم والحكم بجلدهم الثمانين. واختلف العلماء في ذلك على أربعة أقوال: ١ - ظهور الكلام في رجوع الاستثناء إلى خصوص الجملة الاخيرة، وإن كان رجوعه إلى غير الاخيرة ممكنا، ولكنه يحتاج إلى قرينة عليه. ٢ - ظهوره في رجوعه إلى جميع الجمل. وتخصيصه بالاخيرة فقط هو الذي يحتاج إلى الدليل. ٣ - عدم ظهوره في واحد منها، وإن كان رجوعه إلى الاخيرة متيقنا على كل حال. أما ما عدا الاخيرة فتبقى مجملة لوجود ما يصلح للقرينة فلا ينعقد لها ظهور في العموم، فلا تجري أصالة العموم فيها. ٤ - التفصيل بين ما إذا كان الموضوع واحدا للجمل المتعاقبة لم يتكرر ذكره، وقد ذكر في صدر الكلام مثل قولك: (أحسن إلى الناس واحترمهم واقض حوائجهم إلا الفاسقين) - وبين ما إذا كان الموضوع متكررا ذكره لكل جملة كالآية الكريمة المتقدمة، وإن كان الموضوع في المعنى واحدا في الجميع. فإن كان من قبيل الاول فهو ظاهر في رجوعه إلى الجميع لان الاستثناء إنما هو من الموضوع باعتبار الحكم، والموضوع لم يذكر إلا في صدر الكلام فقط، فلا بد من رجوع الاستثناء إليه، فيرجع إلى الجميع. وإن كان من قبيل