أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٦٤
يلزم أن تكون القضية ضرورية دائما لاستحالة انفكاك المحمول عن الموضوع بشرط المحمول. على ان اخذ المحمول في الموضوع يلزم منه حمل الشئ على نفسه وتقدمه على نفسه، وهو مستحيل الا إذا كان هناك تغاير بحسب الاعتبار كحمل الحيوان الناطق على الانسان فانهما متغايران باعتبار الاجمال والتفصيل. وأما أخذها بشرط لا، أي بشرط عدم المحمول، فلا يصح لانه يلزم التناقض، فان الانسان بشرط عدم الكتابة يستحيل حمل الكتابة عليه. وان كان هذا الغير الخارج هو غير المحمول، فيجوز ان تكون الماهية حينئذ مأخوذة بالقياس إليه بشرط شئ كجواز تقليد المجتهد بشرط العدالة، أو بشرط لا، كوجوب صلاة الظهر يوم الجمعة بشرط عدم وجود الامام، أو لا بشرط، كجواز السلام على المؤمن مطلقا بالقياس إلى العدالة مثلا، أي لا بشرط وجودها ولا بشرط عدمها. كما يجوز أن تكون مهملة غير مقيسة إلى شئ غير محمولها. * * * ولكن قد يستشكل في كل ذلك بان هذه الاعتبارات الثلاثة اعتبارات ذهنية، لا موطن لها الا الذهن، فلو تقيدت الماهية باحدها عندما تؤخذ موضوعا للحكم، للزم ان تكون جميع القضايا ذهنية عدا حمل الذاتيات التي قد اعتبرت فيها الماهية من حيث هي، ولبطلت القضايا الخارجية، والحقيقية، مع انها عمدة القضايا، بل لاستحال في التكاليف الامتثال، لان ما هو موطنه الذهن يمتنع ايجادة في الخارج. وهذا الاشكال وجيه لو كان الحكم على الموضوع بما هو معتبر باحد الاعتبارات الثلاثة على وجه يكون الاعتبار قيدا في الموضوع أو نفسه هو الموضوع. ولكن ليس الامر كذلك، فان الموضوع في كل تلك القضايا هو ذات الماهية المعتبرة ولكن لا بقيد الاعتبار، بمعنى أن الموضوع في بشرط شئ الماهية المقترية بذلك الشئ، لا المقترنة بلحاظه واعتباره، وفي بشرط لا الماهية المقترنة بعدمه لا بلحاظ عدمه، وفي لا بشرط الماهية غير الملاحظ معها الشئ