أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٦٥
ولا عدمه، لا الملاحظة بعدم لحاظ الشئ وعدمه، والا لكانت الماهية معتبرة في الجميع بشرط شئ فقط أي بشرط اللحاظ والاعتبار. نعم هذه الاعتبارات هي المصححة لموضوعية الموضوع على الوجه اللازم الذي يقتضيه واقع الحكم، لا أنها مأخوذة قيدا فيه حتى تكون جميع القضايا ذهنية. ولو الامر كذلك لكان الحكم بالذاتيات أيضا قضية ذهنية لان اعتبار الماهية من حيث هي ايضا اعتبار ذهني. ومما يقرب ما قلناه من كون الاعتبار مصطلحا لموضوعية الموضوع لا مأخوذا فيه مع انه لا بد منه عند الحكم بشئ، ان كل موضوع ومحمول لا بد من تصوره في مقام الحمل والا لاستحال الحمل، ولكن هذه اللابدية لا تجعل التصور قيدا للموضوع أو المحمول، وانما التصور هو المصحح للحمل وبدونه لا يمكن الحمل. وكذلك عند استعمال اللفظ في معناه، لا بد من تصور اللفظ والمعنى ولكن التصور ليس قيدا للفظ، ولا للمعنى، فليس اللفظ دالا بما هو متصور في الذهن وان كانت دلالته في ظرف التصور، ولا المعنى مدلولا بما هو متصور، وان كانت مدلوليته في ظرف تصوره. ويستحيل أن يكون التصور قيدا للفظ أو المعنى، ومع ذلك لا يصح الاستعمال بدونه، فالتصور مقوم للاستعمال لا للمستعمل فيه ولا للفظ. وكذلك هو مقوم للحمل ومصحح له، لا للمحمول، ولا للمحمول عليه. وعلى هذا يتضح ما نحن بصدد بيانه، وهو انه إذا أردنا أن نضع اللفظ للمعنى لا يعقل ان نفصر اللحاظ على ذات المعنى بما هو هو مع قطع النظر عن كل ما عداه، لان الوضع من المحمولات الواردة عليه، فلا بد أن يلاحظ المعنى حينئذ مقيسا إلى ما هو خارج عن ذاته، فقد يؤخذ بشرط شيئ وقد يؤخذ بشرط لا وقد يؤخذ لا بشرط. ولا يلزم أن يكون الموضوع له هو المعنى بماله من الاعتبار الذهني، بل الموضوع له نفس المعتبر وذاته لا بما هو معتبر، والاعتبار مصحح للوضع.