أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٨٤
و (منها) مثل قوله تعالى: (حرمت عليكم أمهاتكم) وقوله تعالى: (أحلت لكم بهيمة الانعام) مما أسند الحكم فيه كالتحريم والتحليل إلى العين. فقد قال بعضهم باجمالها، نظرا إلى أن اسناد التحريم والتحليل لا يصح الا إلى الافعال الاختيارية، أما الاعيان فلا معنى لتعلق الحكم بها، بل يستحيل. ولذا تسمى الاعيان موضوعات للاحكام كما أن الافعال تسمى متعلقات. وعليه فلا بد أن يقدر في مثل هذه المركبات فعل تصح اضافته إلى العين المذكورة في الجملة، ويصح ان يكون متعلقا للحكم: ففي مثل الآية الاولى يقدر كلمة (نكاح) مثلا، وفي الثانية (أكل)، وفي مثل (والانعام حرمت ظهورها) يقدر ركوبها، وفي مثل (النفس التي حرم الله) يقدر قتلها.. وهكذا. ولكن التركيب في نفسه ليس فيه قرينة على تعيين نوع المحذوف، فيكون في حد نفسه مجملا، فلا يدري فيه هل ان المقدر كل فعل تصح اضافته إلى العين المذكورة في الجملة ويصح تعلق الحكم به أو ان المقدر فعل مخصوص كما قدرناه في الامثلة المتقدمة ؟ والصحيح في هذا الباب ان يقال: ان نفس التركيب مع قطع النظر عن ملاحظة الموضوع والحكم، وعن أية قرينة خارجية، هو في نفسه يقتضي الاجمال لولا أن الاطلاق يقتضي تقدير كل فعل صالح للتقدير، الا إذا قامت قرينة خاصة على تعيين نوع الفعل المقدر. وغالبا لا يخلو مثل هذا التركيب من وجود القرينة الخاصة، ولو قرينة مناسبة الحكم والموضوع. ويشهد لذلك انا لا نتردد في تقدير الفعل المخصوص في الامثلة المذكورة في صدر البحث ومثيلاتها، وما ذلك الا لما قلناه من وجود القرينة الخاصة ولو مناسبة الحكم والموضوع. ويشبه أن يكون هذا الباب نظير باب (لا) المحذوف خبرها. الهمنا الله تعالى الصواب، ودفع عنا الشبهات، وهدانا الصراط المستقيم.