أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٤٩
فهل يجوز تخصيص ذلك العام بهذا المفهوم المخالف ؟ قد اختلفوا على أقوال: فقد قيل بتقديم العام ولا يجوز تخصيصه بهذا المفهوم. وقيل بتقديم المفهوم. وقيل بعدم تقديم أحدهما على الآخر فيبقى الكلام مجملا. وفصل بعضهم تفصيلات كثيرة يطول الكلام عليها. (والسر في هذا الخلاف) أنه لما كان ظهور المفهوم المخالف ليس من القوة بحيث يبلغ درجة ظهور المنطوق أو المفهوم الموافق - وقع الكلام في أنه أقوى من ظهور العام فيقدم عليه، أو أن العام أقوى فهو المقدم، أو أنهما متساويان في درجة الظهور فلا يقدم أحدهما على الآخر، أو أن ذلك يختلف باختلاف المقامات. والحق أن المفهوم لما كان أخص من العام حسب الفرض فهو قرينة عرفا على المراد من العام، والقرينة تقدم على ذي القرينة وتكون مفسرة لما يراد من ذي القرينة، ولا يعتبر أن يكون ظهورها أقوى من ظهور ذي القرينة. نعم لو فرض أن العام كان نصا في العموم فإنه يكون هو قرينة على المراد من الجملة ذات المفهوم فلا يكون لها مفهوم حينئذ. وهذا أمر آخر. ١٠ - تخصيص الكتاب العزيز بخبر الواحد يبدو من الصعب على المبتدئ أن يؤمن لاول وهلة بجواز تخصيص العام الوارد في القرآن الكريم بخبر الواحد، نظرا إلى أن الكتاب المقدس إنما هو وحي منزل من الله لا ريب فيه، والخبر ظني يحتمل فيه الخطأ والكذب، فكيف يقدم على الكتاب. ولكن سيرة العلماء من القديم على العمل بخبر الواحد إذا كان مخصصا للعام القرآني، بل لا تجد على الاغلب خبرا معمولا به من بين الاخبار التي بأيدينا في المجاميع إلا وهو مخالف لعام أو مطلق في القرآن، ولو مثل عمومات الحل ونحوها. بل على الظاهر أن مسألة تقديم الخبر الخاص على الآية القرآنية العامة من المسائل المجمع عليها من غير خلاف بين علمائنا، فما السر في ذلك مع قلناه ؟ نقول: لا ريب في أن القرآن الكريم - وإن كان قطعي السند - فيه