أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٦٦
٣ - الاقوال في المسألة: قلنا فيما سبق: ان المعروف عن قدماء الاصحاب أنهم يقولون بأن اسماء الاجناس موضوعة للمعاني المطلقة، على وجه يكون الاطلاق قيدا للموضوع له، فلذلك ذهبوا إلى ان استعماله في المقيد مجاز، وقد صور هذا القول على نحوين: (الاول) - ان الموضوع له المعنى بشرط الاطلاق على وجه يكون اعتباره من باب اعتباره بشرط شئ. (الثاني) - ان الموضوع له المعنى المطلق أي المعتبر لا بشرط. وقد أورد على هذا القول بتصويريه - كما تقدم - بانه يلزم على كلا التصويرين ان يكون الموضوع له موجودا ذهنيا، فتكون جميع القضايا ذهنية، فلو جعل اللفظ بماله من معناه موضوعا في القضية الخارجية أو الحقيقية وجب تجريده عن هذا القيد الذهني، فيكون مجازا دائما في القضايا المتعارفة. وهذا يكذبه الواقع. ولكن نحن قلنا: ان هذا الايراد انما يتوجه إذا جعل الاعتبار قيدا في الموضوع له. اما لو جعل الاعتبار مصححا للوضع فلا يلزم هذا الايراد كما سبق. هذا قول القدماء، واما المتأخرون ابتداءا من سلطان العلماء (رحمه الله) فانهم جميعا اتفقوا على أن الموضوع له ذات المعنى لا المعنى المطلق حتى لا يكون استعمال اللفظ في المقيد مجازا. وهذا القول بهذا المقدار من البيان واضح. ولكن العلماء من اساتذتنا اختلفوا في تأدية هذا المعنى بالعبارات الفنية مما اوجب الارتباك على الباحث واغلاق طريق البحث في المسألة. لذلك التجأنا إلى تقديم المقدمتين السابقتين لتوضيح هذه الاصطلاحات والتعبيرات الفنية التي وقعت في عباراتهم. واختلفوا فيها على أقوال. ١ - منهم من قال: ان الموضوع له هو الماهية المهملة المبهمة أي الماهية من حيث هي.