أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٤١
للمقدمة هو الذي يكون منبعثا من الشوق إلى ذي المقدمة، لان الانسان إذا اشتاق إلى فعل شئ اشتاق بالتبع إلى فعل كل ما يتوقف عليه. ولكن الشوق إلى فعل الشئ من الغير ليس هو الوجوب وانما الشوق إلى فعل الغير يدفع الآمر إلى الامر به إذا لم يحصل ما يمنع من الامر به فإذا صدر منه الامر وهو أهل له انتزع منه الوجوب. والحاصل ليس الوجوب الغيري معلولا للوجوب النفسي في ذي المقدمة ولا ينتهي إليه في سلسلة العلل، وانما ينتهي الوجوب الغيري في سلسلة علله إلى الشوق إلى ذي المقدمة إذا لم يكن هناك مانع لدى الآمر من الامر بالمقدمة، لان الشوق - على كل حال - ليس علة تامة إلى فعل ما يشتاق إليه. فتذكر هذا فانه سينفعك في وجوب المقدمة المفوتة وفي أصل وجوب المقدمة، فانه بهذا البيان سيتضح كيف يمكن فرض وجوب المقدمة المفوتة قبل وجوب ذيها، وبهذا البيان سيتضح أيضا كيف ان المقدمة مطلقا ليست واجبة بالوجوب المولوي. ٤ - أن يكون معنى التبعية هو ترشح الوجوب الغيري من الوجوب النفسي ولكن لا بمعنى أنه معلول له، بل بمعنى أن الباعث للوجوب الغيري - على تقدير القول به - هو الواجب النفسي باعتبار أن الامر بالمقدمة والبعث نحوها انما هو لغاية التوصل إلى ذيها الواجب وتحصيله، فيكون وجوبها وصلة وطريقا إلى تحصيل ذيها ولولا أن ذيها كان مرادا للمولى لما أوجب المقدمة. ويشير إلى هذا المعنى من التبعية تعريفهم للواجب الغيري بأنه (ما وجب لواجب آخر)، أي لغاية واجب آخر ولغرض تحصيله والتوصل إليه، فيكون الغرض من وجوب المقدمة على تقدير القول به هو تحصيل ذيها الواجب. وهذا المعنى هو الذي ينبغي أن يكون معنى التبعية المقصودة في الوجوب الغيري. ويلزمها أن يكون الوجوب الغيري تابعا لوجوبها اطلاقا واشتراطا. وعليه، فالوجوب الغيري وجوب حقيقي ولكنه وجوب تبعي توصلي آلي، وشأن وجوب المقدمة شأن نفس المقدمة. فكما ان المقدمة بما هي مقدمة لا يقصد فاعلها الا التوصل إلى ذيها كذلك وجوبها انما هو للتوصل إلى تحصيل ذيها، كالآلة الموصلة التي لا تقصد بالاصالة والاستقلا ل. وسر هذا واضح، فان المولى - بناء على القول بوجوب المقدمة - إذا أمر بذي المقدمة فانه لابد له لغرض تحصيله من المكلف ان يدفعه ويبعثه نحو