أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٤٢
مقدماته فيأمره بها توصلا إلى غرضه. فيكون البعث نحو المقدمة - على هذا - بعثا حقيقيا، لا أنه يتبع البعث إلى ذيها على وجه ينسب إليها بالعرض كما في (الوجه الاول)، ولا انه يبعثه مستقل لنفس المقدمة ولغرض فيها بعد البعث نحو ذيها كما في (الوجه الثاني)، ولا أن البعث نحو المقدمة من آثار البعث نحو ذيها على وجه يكون معلولا له كما في (الوجه الثالث). وسيأتي تتمة للبحث في المقدمات المفوتة. ٣ - خصائص الوجوب الغيري بعد ما اتضح معنى التبعية في الوجوب الغيري تتضح لنا خصائصه التي بها يمتاز عن الوجوب النفسي، وهي أمور: ١ - ان الواجب الغيري كما لا بعث استقلالي له - كما تقدم - لا اطاعة استقلالية له، وانما اطاعته كوجوبه لغرض التوصل إلى ذي المقدمة، بخلاف الواجب النفسي فانه واجب لنفسه ويطاع لنفسه. ٢ - انه بعد أن قلنا انه لا اطاعة استقلالية للوجوب الغيري وانما اطاعته كوجوبه لصرف التوصل إلى ذي المقدمة فلا بد ألا يكون له ثواب على اطاعته [١] غير الثواب الذي يحصل على اطاعة وجوب ذي المقدمة، كما لا عقاب على عصيانه غير العقاب على عصيان وجوب ذي المقدمة. ولذا نجد أن من ترك الواجب بترك مقدماته لا يستحق أكثر من عقاب واحد على نفس الواجب النفسي، لا أنه يستحق عقابات متعددة بعدد مقدماته المتروكة. وأما ما ورد في الشريعة من الثواب على بعض المقدمات مثل ما ورد من الثواب على المشي على القدم إلى الحج أو زيارة الحسين عليه السلام وأنه في كل خطوة كذا من الثواب فينبغي - على هذا - أن يحمل على توزيع ثواب
[١] يرى السيد الجليل المحقق الخوئي ان المقدمة أمر قابل لان يأتي به الفاعل مضافا به إلى المولى، فيترتب على فعلها الثواب إذا أتى بها كذلك. ولا ملازمة عنده بين ترتب الثواب على عمل وعدم استحقاق العقاب على تركه، ولا يفرق في ذلك بين القول بوجوب المقدمة وعدمه. وهو رأي وجيه باعتبار ان فعل المقدمة يعد مشروعا في امتثال ذيها. (*)