أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٨٩
فيتعين أن تكون العلة للعلم بالحكم الشرعي هي خصوص القياس باصطلاح المناطقة وإذا كان كذلك فان كل قياس لا بد أن يتألف من مقدمتين سواء كان استثنائيا أو اقترانيا. وهاتان المقدمتان قد تكونان معا غير عقليتين فالدليل الذي يتألف منهما يسمى (دليلا شرعيا) في قبال الدليل العقلي. ولا كلام في هذا القسم هنا. وقد تكون كل منهما أو أحداهما عقيلة، أي مما يحكم العقل به من غير اعتماد على حكم شرعي، فان الدليل الذي يتألف منهما يسمى عقليا وهو على قسمين: ١ - ان تكون المقدمتان معا عقليتين كحكم العقل بحسن شئ أو قبحه ثم حكمه بانه كل ما حكم به العقل حكم به الشرع على طبقه. وهو القسم الاول من الدليل العقلي، وهو قسم (المستقلات العقلية). ٢ - أن تكون احدى المقدمتين غير عقلية والاخرى عقلية كحكم العقل بوجوب المقدمة عند وجوب ذيها فهذه مقدمة عقلية صرفة وينضم إليها حكم الشرع بوجوب ذي المقدمة. وانما يسمى الدليل الذي يتألف منهما عقليا فلاجل تغليب جانب المقدمة العقلية. وهذا هو القسم الثاني من الدليل العقلي، وهو قسم (غير المستقلات العقلية). وانما سمي بذلك لانه - من الواضح - أن العقل لم يستقل وحده في الوصول إلى النتيجة بل استعان بحكم الشرع في احدى مقدمتي القياس. ٢ - لماذا سميت هذه المباحث بالملازمات العقلية ؟ المراد بالملازمة العقلية هنا هو حكم العقل بالملازمة بين حكم الشرع وبين أمر آخر سواء كان حكما عقليا أو شرعيا أو غيرهما مثل الاتيان بالمأمور به بالامر الاضطراري الذي يلزمه عقلا سقوط الامر الاختياري لو زال الاضطراري في الوقت أو خارجه على ما سيأتي ذلك في مبحث (الاجزاء). وقد يخفي على الطالب لاول وهلة الوجه في تسمية مباحث الاحكام العقلية بالملازمات العقلية لا سيما فيما يتعلق بالمستقلات العقلية ولذلك وجب علينا أن نوضح ذلك فنقول: