أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٤٦
فمثل هذا الكلام يدور فيه الامر بين مخالفتين للظاهر، أما: ١ - مخالفة ظهور العام في العموم، بأن يجعل مخصوصا بالبعض الذي يرجع إليه الضمير. وأما: ٢ - مخالفة ظهور الضمير في رجوعه إلى ما تقدم عليه من المعنى الذي دل عليه اللفظ بأن يكون مستعملا على سبيل الاستخدام، فيراد منه البعض، والعام يبقى على دلالته على العموم - فأي المخالفتين أولى ؟ وقع الخلاف على أقوال ثلاثة: (الاول) - أن أصالة العموم هي المقدمة، فيلتزم بالمخالفة الثانية. (الثاني) - أن أصالة عدم الاستخدام هي المقدمة، فيلتزم بالمخالفة الاولى. (الثالث) - عدم جريان الاصلين معا، والرجوع إلى الاصول العملية. أما عدم جريان أصالة العموم فلوجود ما يصلح أن يكون قرينة في الكلام وهو عود الضمير على البعض، فلا ينعقد ظهور العام في العموم. وأما أن أصالة عدم الاستخدام لا تجري فلان الاصول اللفظية يشترط في جريانها - كما سبق أول الكتاب - أن يكون الشك في مراد المتكلم، فلو كان المراد معلوما - كما في المقام - وكان الشك في كيفية الاستعمال، فلا تجري قطعا. والحق ان أصالة العموم جارية ولا مانع منها، لانا ننكر أن يكون عود الضمير إلى بعض أفراد العام موجبا لصرف ظهور العموم، إذ لا يلزم من تعين البعض من جهة مرجعية الضمير بقرينة أن يتعين إرادة البعض من جهة حكم العام الثابت له بنفسه لان الحكم في الجملة المشتملة على الضمير غير الحكم في الجملة المشتملة على العام، ولا علاقة بينهما، فلا يكون عود الضمير على بعض العام من القرائن التي تصرف ظهوره عن عمومه. واعتبر ذلك في المثال، فلو قال المولى: (العلماء يجب إكرامهم) ثم قال: (وهم يجوز تقليدهم) وأريد من ذلك (العدول) بقرينة، فإنه واضح في هذا المثال أن تقييد الحكم الثاني بالعدول لا يوجب تقييد الحكم الاول بذلك، بل ليس فيه إشعار به. ولا يفرق في ذلك بين أن يكون التقييد بمتصل كما في مثالنا أو