أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٦٣
فاتضح ان (الماهية المهملة) شئ و (اللابشرط المقسمي) شئ آخر. كما اتضح ايضا أن الثاني لا معنى لان يجعل من اعتبارات الماهية على وجه يثبت حكم للماهية باعتباره، أو يوضع له لفظ بحسبه. ٢ - اعتبار الماهية عند الحكم عليها: واعلم ان الماهية إذا حكم عليها فأما ان يحكم بذاتياتها، واما أن يحكم عليها بأمر خارج عنها. ولا ثالث لهما. وعلى (الاول) - فهو على صورتين - ١ - أن يكون الحكم بالحمل الاولى، وذلك في الحدود التامة خاصة - ٢ - أن يكون بالحمل الشايع، وذلك عند الحكم عليها ببعض ذاتياتها كالجنس وحده أو الفصل وحده. وعلى كلا الصورتين فان النظر إلى الماهية مقصور على ذاتياتها غير متجاوز فيه إلى ما هو خارج عنها. وهذا لا كلام فيه. وعلى (الثاني)، فانه لا بد من ملاحظتها مقيسة إلى ما هو خارج عنها فتخرج بذلك عن مقام ذاتها وحدها من حيث هي، أي عن تقررها الذاتي الذي لا ينظر فيه الا إلى ذاتها وذاتياتها. وهذا واضح لان قطع النظر عن كل ما عداها لا يجتمع مع الحكم عليها بأمر خارج عن ذاتها، لانهما متناقضان. وعليه لو حكم عليها بأمر خارج عنها وقد لوحظت مقيسة إلى هذا الغير، فلا بد أن تكون معتبرة باحد الاعتبارات الثلاثة المتقدمة، إذ يستحيل أن يخلو الواقع من أحدها - كما تقدم -. ولا معنى لاعتبارها باللابشرط المقسمي، لما تقدم أنه ليس هو تعينا مستقلا في قبال تلك التعينات، بل هو مقسم لها. ثم ان هذا الغير - أي الامر الخارج عن ذاتها - الذي لوحظت الماهية مقيسة إليه لا يخلو اما ان يكون نفس المحمول أو شيئا آخر، فان كان هو المحمول فيتعين أن تؤخذ الماهية بالقياس إليه لا بشرط قسمي، لعدم صحة الاعتبارين الآخرين: اما اخذها بشرط شئ، أي بشرط المحمول، فلا يصح ذلك دائما لانه