أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٢٥
أمران: أمر أولي واقعي لم يمتثله المكلف أما لتعذره عليه أو لجهله به، وأمر ثانوى اما اضطراري في صورة تعذر الاول واما ظاهري في صورة الجهل بالاول. فانه إذا امتثل المكلف هذا الامر الثانوي الاضطراري أو الظاهري ثم زال العذر والاضطرار أو زال الجهل وانكشف الواقع - صح الخلاف في كفاية ما أتى به امتثالا للامر الثاني عن امتثال الامر الاول، وأجزائه عنه اعادة في الوقت وقضاء في خارجه. ولاجل هذا عقدت هذه المسألة (مسألة الاجزاء). وحقيقتها هو البحث عن ثبوت الملازمة - عقلا - بين الاتيان بالمأمور به بالامر الاضطراري أو الظاهري، وبين الاجزاء والاكتفاء به عن امتثال الامر الاولى الاختياري الواقعي. وقد عبر بعض علماء الاصول المتأخرين عن هذه المسألة بقوله: (هل الاتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي الاجزاء أو لا يقتضي). والمراد من (الاقتضاء) في كلامه: الاقتضاء بمعنى العلية والتأثير أي انه هل يلزم - عقلا - من الاتيان بالمأمور به سقوط التكليف شرعا أداء وقضاء. ومن هنا تدخل هذه المسألة في باب الملازمات العقلية، على ما حررنا البحث في صدر هذا المقصد عن المراد بالملازمة العقلية. ولا وجه لجعلها من باب مباحث الالفاظ لان ذلك ليس من شؤون الدلالة اللفظية. وعلينا أن نعقد البحث في مقامين: (الاول) في اجزاء المأمور به بالامر الاضطراري (الثاني) في اجزاء المأمور به بالامر الظاهري: المقام الاول - الامر الاضطراري وردت في الشريعة المطهرة أوامر لا تحصى تختص بحال الضروريات وتعذر أمتثال الاوامر الاولى أو بحال الحرج في امتثالها: مثل التيمم ووضوء الجبيرة وغسلها وصلاة العاجز عن القيام أو القعود، وصلاة الغريق. ولا شك في أن الاضطرار ترتفع به فعلية التكليف، لان الله تعالى لا يكلف نفسا الا وسعها. وقد ورد في الحديث النبوي المشهور الصحيح (رفع على أمتي ما أضطروا إليه)