أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٣٧
وان كانت هذه الملازمة - في نظر القائل بها - ملازمة بينة بالمعنى الاخص، فاثبات اللازم يكون لا محالة بالدلالة اللفظية وهي الدلالة الالتزامية خاصة. والدلالة الالتزامية من الظواهر التي هي حجة. ولعله لاجل هذا أدخلوا هذه المسألة في مباحث الالفاظ وجعلوها من مباحث الاوامر بالخصوص. وهم على حق في ذلك إذا كان القائل بالملازمة لا يقول بها الا لكونها ملازمة بينة بالمعنى الاخص، ولكن الامر ليس كذلك. اذن، يمكننا أن نقول: ان هذه المسألة ذات جهتين باختلاف الاقوال فيها: يمكن أن تدخل في مباحث الالفاظ على بعض الاقوال، ويمكن ان تدخل في الملازمات العقلية على البعض الآخر. ولكن لاجل الجمع بين الجهتين ناسب ادخالها في الملازمات العقلية - كما صنعنا - لان البحث فيها على كل حال في ثبوت الملازمة، غاية الامر انه على أحد الاقوال تدخل صغرى لحجية الظهور كما تدخل صغرى لحجية العقل. وعلى القول الآخر تتمحض في الدخول صغرى لحجية العقل. والجامع بينهما هو جعلها صغرى لحجية العقل. ثمرة النزاع: ان ثمرة النزاع المتصورة - أولا وبالذات - لهذه المسألة هي إستنتاج وجوب المقدمة شرعا بالاضافة إلى وجوبها العقلي الثابت. وهذا المقدار كاف في ثمرة المسألة الاصولية، لان المقصود من علم الاصول هو الاستعانة بمسائله على استنباط الاحكام من أدلتها. ولكن هذه ثمرة غير عملية، باعتبار أن المقدمة بعد فرض وجوبها العقلي ولا بدية الاتيان بها لا فائدة في القول بوجوبها شرعا أو بعدم وجوبها، إذ لا مجال للمكلف أن يتركها بحال ما دام هو بصدد امتثال ذي المقدمة. وعليه، فالبحث عن هذه المسألة لا يكون بحثا عمليا مفيدا، بل يبدو لاول وهلة أنه لغو من القول لا طائل تحته، مع أن هذه المسألة من أشهر مسائل هذا العلم وأدقها واكثرها بحثا.