أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٣٦
يعني أن الواجب هل يلزم عقلا من وجوبه الشرعي وجوب مقدمته شرعا ؟ أو فقل على نحو العموم: كل فعل واجب عند مولى من الموالي هل يلزم منه عقلا وجوب مقدمته أيضا عند ذلك المولى. وبعبارة رابعة أكثر وضوحا: ان العقل - لا شك - يحكم بوجوب مقدمة الواجب (أي يدرك لزومها) ولكن هل يحكم أيضا بأنها واجبة أيضا عند من أمر بما يتوقف عليها ؟ وعلى هذا البيان، فالملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع هي موضع البحث في هذه المسألة. مقدمة الواجب من أي قسم من المباحث الاصولية ؟ وإذا اتضح ما تقدم في تحرير النزاع نستطيع أن نفهم انه في أي قسم من أقسام المباحث الاصولية ينبغي أن تدخل هذه المسألة. وتوضيح ذلك: ان هذه الملازمة - على تقدير القول بها - تكون على انحاء ثلاثة: اما ملازمة غير بينة. أو بينة بالمعنى الاعم، أو بينة بالمعنى الاخص [١]. فان كانت هذه الملازمة - في نظر القائل بها - غير بينة أو بينة بالمعنى الاعم، فاثبات اللازم وهو وجوب المقدمة شرعا لا يرجع إلى دلالة اللفظ أبدا بل اثباته انما يتوقف على حجية هذا الحكم العقلي بالملازمة، وإذا تحققت هناك دلالة فهي من نوع دلالة الاشارة [٢]. وعلى هذا فيجب أن تدخل المسألة في بحث الملازمات العقلية غير المستقلة، ولا يصح ادراجها في مباحث الالفاظ.
[١] راجع عن معنى الملازمة وأقسامها الثلاثة الجزء الاول من المنطق للمؤلف ص ٧٩ الطبعة الثانية.
[٢] راجع دلالة الاشارة الجزء الاول ص ١٣٥، فانه ذكرنا هناك أن دلالة الاشارة ليست من الظواهر فلا تدخل في حجية الظهور، وانما حجيتها - على تقديره - من باب الملازمة العقلية.