أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢١٣
عدل لا يكون قبيحا أبدا، وكذلك الظلم بما هو ظلم لا يكون حسنا أبدا، أي انه مادام عنوان العدل صادقا فهو ممدوح وما دام عنوان الظلم صادقا فهو مذموم. واما ما كان عرضيا فانه يختلف بالوجوه والاعتبارات، فمثلا الصدق أن دخل تحت عنوان العدل كان ممدوحا وان دخل تحت عنوان الظلم كان قبيحا. وكذلك الكذب وما ذكر من الامثلة. والخلاصة ان العدلية لا يقولون بان جميع الاشياء لا بد ان تتصف بالحسن ابدا أو بالقبح ابدا، حتى يلزم ما ذكر من الاشكال. ٣ - وقد استدل العدلية على مذهبهم بما خلاصته: (انه من المعلوم ضرورة حسن الاحسان وقبح الظلم عند كل عاقل من غير اعتبار شرع، فان ذلك يدركه حتى منكر الشرائع). واجيب عنه، بأن الحسن والقبح في ذلك بمعنى الملاءمة والمنافرة أو بمعنى صفة الكمال والنقص، وهو مسلم لا نزاع فيه. واما بالمعنى المتنازع فيه فانا لا نسلم جزم العقلاء به. ونحن نقول: ان من يدعي ضرورة حكم العقلاء بحسن الاحسان وقبح الظلم يدعي ضرورة مدحهم لفاعل الاحسان وذمهم لفاعل الظلم. ولا شك في أن هذا المدح والذم من العقلاء ضروريان لتواتره عن جميع الناس ومنكره مكابر. والذي يدفع العقلاء لهذا - كما قدمنا - شعورهم بأن العدل كمال للعادل وملاءمته لمصلحة النوع الانساني وبقائه وشعورهم بنقص الظلم ومنافرته لمصلحة النوع الانساني وبقائه. ٤ - واستدل العدلية أيضا بأن الحسن والقبح لو كانا لا يثبتان الا من طريق الشرع، فهما لا يثبتان اصلا حتى من طريق الشرع. وقد صور بعضهم هذه الملازمة على النحو الآتي: ان الشارع إذا أمر بشئ فلا يكون حسنا الا إذا مدح مع ذلك الفاعل عليه وإذا نهى عن شئ فلا يكون قبيحا الا إذا ذم الفاعل عليه. ومن أين تعرف انه يجب أن يمدح الشارع فاعل المأمور به ويذم فاعل المنهي عنه، الا إذا كان ذلك واجبا عقلا، فتوقف حسن المأمور به وقبح المنهي عنه على حكم العقل وهو المطلوب.