أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢١٠
مصلحة نوعية أو مفسدة نوعية فان الاحكام العقلية الناشئة من هذه الاسباب هي احكام للعقلاء بما هم عقلاء وهي التي ندعي فيها ان الشارع لا بد أن يتابعهم في حكمهم. وبهذا تعرف ما وقع من الخلط في كلام جملة من الباحثين عن هذا الموضوع. ٥ - معنى الحسن والقبح الذاتيين ان الحسن والقبح بالمعنى الثالث ينقسمان إلى ثلاثة أقسام: ١ - ما هو (علة) للحسن والقبح، ويسمى الحسن والقبح فيه ب (الذاتيين)، مثل العدل والظلم، والعلم والجهل. فان العدل بما هو عدل لا يكون الا حسنا أبدا أي انه متى ما صدق عنوان العدل فانه لا بد ان يمدح عليه فاعله عند العقلاء ويعد عندهم محسنا. وكذلك الظلم بما هو ظلم لا يكون الا قبيحا، أي انه متى ما صدق عنوان الظلم فان فاعله مذموم عندهم ويعد مسيئا. ٢ - ما هو (مقتض) لهما، ويسمى الحسن والقبح فيه ب (العرضيين) مثل تعظيم الصديق وتحقيره، فان تعظيم الصديق لو خلي ونفسه فهو حسن ممدوح عليه، وتحقيره كذلك قبيح لو خلي ونفسه. ولكن تعظيم الصديق بعنوان انه تعظيم الصديق يجوز أن يكون قبيحا مذموما كما إذا كان سببا لظلم ثالث، بخلاف العدل فانه يستحيل ان يكون قبيحا مع بقاء صدق عنوان العدل. كذلك تحقير الصديق بعنوان انه تحقير له يجوز أن يكون حسنا ممدوحا عليه كما إذا كان سببا لنجاته، ولكن يستحيل ان يكون الظلم حسنا مع بقاء صدق عنوان الظلم. ٣ - ما لا عليه له ولا اقتضاء فيه في نفسه للحسن والقبح أصلا، وانما قد يتصف بالحسن تارة إذا انطبق عليه عنوان حسن كالعدل، وقد يتصف بالقبح أخرى إذا انطبق عليه عنوان قبيح كالظلم. وقد لا ينطبق عليه عنوان احدهما فلا يكون حسنا ولا قبيحا، كالضرب مثلا فانه حسن للتأديب وقبيح للتشفي، ولا حسن ولا قبيح كضرب غير ذي الروح. ومعنى كون الحسن أو القبح ذاتيا: ان العنوان المحكوم عليه بأحدهما بما هو في نفسه وفي حد ذاته يكون محكوما به، لا من جهة اندراجه تحت عنوان آخر. فلا يحتاج إلى واسطة في اتصافهم باحدهما.