أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٠٦
نفس التصميم والارادة للعمل وتسمية الارادة عقلا وضع جديد في اللغة. ٤ - أسباب حكم العقل العملي بالحسن والقبح ان الانسان إذ يدرك ان الشئ ينبغي فعله فيمدح فاعله، أو لا ينبغي فعله فيذم فاعله، لا يحصل له هذا الادراك جزافا واعتباطا، وهذا شأن كل ممكن حادث بل لا بد له من سبب. وسببه بالاستقراء أحد أمور خمسة نذكرها هنا لنذكر ما يدخل منها في محل النزاع في مسألة التحسين والتقبيح العقليين، فنقول: (الاول) - ان يدرك أن هذا الشئ كمال للنفس أو نقص لها، فان ادراك العقل لكماله أو نقصه يدفعه للحكم بحسن أو فعله أو قبحه كما تقدم قريبا، تحصيلا لذلك الكمال أو دفعا لذلك النقص. (الثاني) - ان يدرك ملائمة الشئ للنفس أو عدمها اما بنفسه أو لما فيه من نفع عام أو خاص، فيدرك حسن فعله أو قبحه تحصيلا للمصلحة أو دفعا للمفسدة. وكل من هذين الادراكين - اعني ادراك الكمال أو النقض، وأدراك الملائمة أو عدمها - يكون على نحوين: ١ - أن يكون الادراك لواقعة جزئية خاصة، فيكون حكم الانسان بالحسن والقبح بدافع المصلحة الشخصية. وهذا الادراك لا يكون بقوة العقل، لان العقل شأنه ادراك الامور الكلية لا الامور الجزئية، بل انما يكون ادراك الامور الجزئية بقوة الحس أو الوهم أو الخيال، وان كان هذا الادراك قد يستتبع مدحا أو ذما لفاعله ولكن هذا المدح أو الذم لا ينبغي أن يسمى عقليا بل قد يسمى - بالتعبير الحديث - (عاطفيا) لان سببه تحكيم العاطفة الشخصية ولا بأس بهذا التعبير. ٢ - أن يكون الادراك لامر كلي، فيحكم الانسان بحسن الفعل لكونه كمالا للنفس، كالعلم والشجاعة، أو لكونه فيه مصلحة نوعية كمصلحة العدل لحفظ النظام وبقاء النوع الانساني. فهذا الادراك انما يكون بقوة العقل بما هو عقل، فيستتبع مدحا من جميع العقلاء. وكذا في ادراك قبح الشئ باعتبار كونه نقصا للنفس كالجهل، أو لكونه فيه مفسدة نوعية كالظلم، فيدرك العقل بما هو عقل ذلك ويستتبع ذما من