أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٠٣
وملائمة لها باعتبار مالها من نفع ومصلحة، ومما ينبغي ان يفعلها الانسان عند العقلاء. وقد يكون الفعل حسنا بأحد المعاني، قبيحا أو ليس بحسن بالمعنى الآخر كالغناء - مثلا - فانه حسن بمعنى الملائمة للنفس ولذا يقولون عنه انه غذاء للروح [١]، وليس حسنا بالمعنى الاول أو الثالث فانه لا يدخل عند العقلاء بما هم عقلاء فيما ينبغي أن يفعل وليس كمالا للنفس وان كان هو كمالا للصوت بما هو صوت فيدخل في المعنى الاول للحسن من هذه الجهة، ومثله التدخين أو ما تعتاده النفس من المسكرات والمخدرات فان هذه حسنة بمعنى الملائمة فقط، وليس كمالا للنفس ولا مما ينبغي فعلها عند العقلاء بما هم عقلاء. ٢ - واقعية الحسن والقبح في معانيه ورأي الاشاعرة ان الحسن بالمعنى الاول أي الكمال وكذا مقابله أي القبح أمر واقعي خارجي لا يختلف باختلاف الانظار والاذواق، ولا يتوقف على وجود من يدركه ويعقله. بخلاف الحسن بالمعنيين الاخيرين. وهذا ما يحتاج إلى التوضيح والتفصيل، فنقول: ١ - اما (الحسن بمعنى الملائمة)، وكذا ما يقابله، فليس له في نفسه بإزاء في الخارج يحاذيه ويحكي عنه، وان كان منشأه قد يكون أمرا خارجيا، كاللون والرائحة والطعم وتناسق الاجزاء ونحو ذلك. بل حسن الشئ يتوقف على وجود الذوق العام أو الخاص، فان الانسان هو الذي يتذوق المنظور أو المسموع أو المذوق بسبب ما عنده من ذوق يجعل هذا الشئ ملائما لنفسه، فيكون حسنا عنده أو غير ملائم فيكون قبيحا عنده. فإذا أختلفت الاذواق في الشئ كان حسنا عند قوم قبيحا عند آخرين. وإذا اتفقوا في ذوق عام كان ذلك الشئ حسنا عندهم جميعا، أو قبيحا كذلك.
[١] كان هذا التعبير يريد أن يحاول قائلوه به دعوى أن الغناء كمال للنفس في سماعه وهو مغالطة وايهام منهم.