أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٩٦
الاخباريين، وفيها تفصيل من بعضهم على ما يأتي. وهي ايضا ليست من مباحث علم الاصول، ولكنها من المبادئ لمسألتنا الاصولية الآتية لانه بدون القول بان العقل يدرك وجوه الحسن والقبح لا تحقق عندنا صغرى القياس التي تكلمنا عنها سابقا. ولا ينبغي ان يخفى عليكم ان تحرير هذه المسألة سببه المغالطة التي وقعت لبعضهم، والا فبعد تحرير المسألة الاولى على وجهها الصحيح كما سيأتي لا يبقى مجال لهذا النزاع. فانتظر توضيح ذلك في محله القريب. ٣ - انه بعد فرض ان للافعال حسنا وقبحا وان العقل يدرك الحسن والقبح، يصح ان ننتقل إلى التساؤل: عما إذا كان العقل يحكم أيضا بالملازمة بين حكمه وحكم الشرع، بمعنى ان العقل إذا حكم بحسن شئ أو قبحه هل يلزم عنده عقلا ان يحكم الشارع على طبق حكمه. وهذه هي المسألة الاصولية المعبر عنها بمسألة الملازمة التي وقع فيها النزاع فانكر الملازمة جملة من الاخباريين وبعض الاصوليين كصاحب الفصول. ٤ - انه بعد ثبوت الملازمة وحصول القطع بان الشارع لا بد ان يحكم على طبق ماحكم به العقل فهل هذا القطع حجة شرعا ؟ ومرجع هذا النزاع ثلاث نواح: (الاولى) - في امكان ان ينفي الشارع حجية هذا القطع وينهي عن الاخذ به. (الثانية) - بعد فرض امكان نفي الشارع حجية القطع هل نهى عن الاخذ بحكم العقل وان استلزم القطع كقول الامام عليه السلام: (أن دين الله لا يصاب بالعقول) على تقدير تفسيره بذلك ؟ والنزاع في هاتين الناحيتين وقع مع الاخباريين جلهم أو كلهم. (الثالثة) بعد فرض عدم امكان نفي الشارع حجية القطع هل معنى حكم الشارع على طبق حكم العقل هو أمره ونهيه، أو أن حكمه معناه ادراكه وعلمه بان هذا الفعل ينبغي فعله أو تركه وهو شئ آخر غير أمره ونهيه فاثبات أمره ونهيه يحتاج إلى دليل آخر ولا يكفي القطع بأن الشارع حكم بما حكم به العقل ؟