أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٩٥
تمهيد: الظاهر انحصار المستقلات العقلية التي يستكشف منها الحكم الشرعي في مسألة واحدة، وهي مسألة التحسين والتقبيح العقليين. وعليه يجب علينا ان نبحث عن هذه المسألة من جميع اطرافها بالتفصيل لا سيما انه لم يبحث عنها في كتب الاصول الدارجة فنقول: وقع البحث هنا في أربعة أمور متلاحقة: ١ - انه هل تثبت للافعال مع قطع النظر عن حكم الشارع وتعلق خطابه بها احكام عقلية من حسن وقبح ؟ أو ان شئت فقل: هل للافعال حسن وقبح بسحب ذواتها ولها قيم ذاتية في نظر العقل قبل فرض حكم الشارع عليها، أو ليس لها ذلك، وانما الحسن ما حسنه الشارع والقبيح ما قبحه، والفعل مطلقا في حد نفسه من دون حكم الشارع ليس حسنا ولا قبيحا ؟ وهذا هو الخلاف الاصيل بين الاشاعرة والعدلية، وهو مسألة التحسين والتقبيح العقليين المعروفة في علم الكلام، وعليها تترتب مسألة الاعتقاد بعدالة الله وغيرها. وانما سميت (العدلية) عدلية لقولهم بانه تعالى عادل، بناء على مذهبهم في ثبوت الحسن والقبح العقليين. ونحن نبحث عن هذه المسألة هنا باعتبارها من المبادئ لمسألتنا الاصولية كا اشرنا إلى ذلك فيما سبق. ٢ - انه بعد فرض القول بأن للافعال في حد انفسها حسنا وقبحا، هل يتمكن العقل من ادراك وجوه الحسن والقبح مستقلا عن تعليم الشارع وبيانه اولا ؟ وعلى تقدير تمكنه هل للمكلف ان يأخذ به بدون بيان الشارع وتعليمه أو ليس له ذلك اما مطلقا أو في بعض الموارد ؟ وهذه المسألة هي احدى نقط الخلاف المعروفة بين الاصوليين وجماعة من