أصول الفقه- ط دفتر تبلیغات اسلامی - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٢٣
٢ - دلالة التنبيه وتسمى (دلالة الايماء) أيضا، وهي كالاولى في اشتراط القصد عرفا ولكن من غير أن يتوقف صدق الكلام أو صحته عليها، وإنما سياق الكلام ما يقطع معه بإرادة ذلك اللازم أو يستبعد عدم إرادته. وبهذا تفترق عن دلالة الاقتضاء لانها كما تقدم يتوقف صدق الكلام أو صحته عليها. ولدلالة التنبيه موارد كثيرة نذكر أهمها: ١ - ما إذا أراد المتكلم بيان أمر فنبه عليه بذكر ما يلازمه عقلا أو عرفا، كما إذا قال القائل: (دقت الساعة العاشرة) مثلا، حيث تكون الساعة العاشرة موعدا له مع المخاطب لينبهه على حلول الموعد المتفق عليه. أو قال: (طلعت الشمس) مخاطبا من قد استيقظ من نومه حينئذ، لبيان فوات وقت أداء صلاة الغداة. أو قال: (إني عطشان) للدلالة على طلب الماء. ومن هذا الباب ذكر الخبر لبيان لازم الفائدة، مثل مالو أخبر المخاطب. بقوله: (إنك صائم) لبيان أنه عالم بصومه. ومن هذا الباب أيضا الكنايات إذا كان المراد الحقيقي مقصودا بالافادة من اللفظ، ثم كنى به عن شئ آخر. ٢ - ما إذا إقترن الكلام بشئ يفيد كونه علة للحكم أو شرطا أو مانعا أو جزءا، أو عدم هذه الامور. فيكون ذكر الحكم تنبيها على كون ذلك الشئ علة أو شرطا أو مانعا أو جزءا أو عدم كونه كذلك. مثاله قول المفتي: (أعد الصلاة) لمن سأله عن الشك في أعداد الثنائية فإنه يستفاد منه أن الشك المذكور علة لبطلان الصلاة وللحكم بوجوب الاعادة. مثال آخر قوله عليه السلام: (كفر) لمن قال له: واقعت أهلي في نهار شهر رمضان، فإنه يفيد أن الوقاع في الصوم الواجب موجب للكفارة. ومثال ثالث، قوله: (بطل البيع) لمن قال له: (بعت السمك في النهر) فيفهم منه اشتراط القدرة على التسليم في البيع.