خطرة الطيف - لسان الدين بن الخطيب - الصفحة ٨١ - الرسالة الثالثة كتاب معيار الاختبار في ذكر المعاهد والديار
| يسائل عن أهل المرية سائل | وكيف ثبات القوم والروع باسر | |
| قطا دارج في الرمل في يوم لذّة | ولهو ويوم الروع فتخ [٣٧٦] كواسر |
بحرها مرفأ السفن الكبار ، وكرسيّها هو العزيز عند الاعتبار ، وقصبتها سلوة الحزين ، ومودع الخزين ، وفلك المنتزين. وهي محل الحلل المجدية والأردية المشفوعة الأردية ، ولواديها المزية على الأودية. حجّة الناظر المفتون ، المكسو الخصور والمتون ، بالأعناب والزيتون. بلد الكتّان والرخام ، والذمم الضخام ، وحمّتها [٣٧٧] بديعة الوصف ، محكمة الرصف مقصودة للعلاج والقصف. حرّها شديد ، وذكرها طويل مديد ، وأثرها على البلاد جديد إلا أن مغارمها ثقيلة ، وصفحة جوّها في المحول صقيلة ، وسماؤها بخيلة ، وبروقها لا تصدق منها مخلية ، وبلالة النطية منزورة العطية ، وسعرها ليس من الأسعار غير الوطية ، ومعشوق البرّ [٣٧٨] بها قليل الوصال ، وحمل البحر صعب العضال ، وهي متوقعة إلا أن يقي الله طلوع النضال ، وعادة المصال.
قلت فطبرنش [٣٧٩] من شرقيها ، قال حاضرة البلاد المشرقية ، وثنية البارقة الأفقية ، ما شئت من تنجيد بيت ، وعصر وزيت ، وإحياء أنس ميت ، وحمام طيب ، وشعب تنثر فيه دنانير أبي الطيّب [٣٨٠] ، إلا أنها محيلة الغيوث ، عادية الليوث ، متحزبة الأحزاب ، شريفة الأعزاب. ولو شكر الغيث شعيرها ، أخصبت البلاد عيرها.
قلت فبيره [٣٨١] ، قال بلدة صافية الجو ، رحيبة الدّو [٣٨٢] ، يسرح بها
[٣٧٦] الفتخ : الأسد ذو الكف العريض
[٣٧٧] سيعيد الكلام (عن بلدة الحمه) في الصفحات القليلة التالية
[٣٧٨] القمح
[٣٧٩] طبرنش وتسمى الآن Taber nas وهو اسم لاتينى بمعنى حوانيت وأكواخ. انظر (Simonet : Op.cit.p.٨٠١)
[٣٨٠] يقصد شعر أبي الطيب المتنبي في شعب بوان حيث يصف اختراق أشعة الشمس للأشجار فتنعكس على الأرض على شكل قطع مستديرة تشبه الدنانير
[٣٨١] Vera راجع صفحة (٤٠) حاشية (١) من هذا الكتاب
[٣٨٢] الدو أو الدوية أي البرية