خطرة الطيف - لسان الدين بن الخطيب - الصفحة ٩٤ - الرسالة الثالثة كتاب معيار الاختبار في ذكر المعاهد والديار
رسم التذكّر تكرّر فصول ، ونصول خضاب نصول. بينا أنا ذات يوم في بعض أسواق الغبار ، أسرّح طرف الاعتبار ، في أمم تنسل من كل حدب ، وتنتدب من كل منتدى ومنتدب ، ما بين مشتمل للصّماء يلويها ، ولائث للعمامة لا يسويّها ، ومتلفّظ بالشهادة وهو لا ينويها ، وصاعد من غور ، ومتظلّم من جور ، وممسك بذنب عير أو روق ثور ، يموجون ، ومن الأجداث يخرجون ، كأنّهم النمل نشرها وقد برزت للشمس من مطر الأمس يشيرون بأجنحة الأكسية ، ويتساقطون على ثماد القلب وأسآر [٤٤٢] الأحسية ، وقد اصطفّ ذابحو الجزور ، وبائعوا اللبوب [٤٤٣] والبزور [٤٤٤] ، ولصق بالأملياء حللة العقد وشهدة الزور ، ونظرت في ذلك المجتمع ، الهائل المرأى والمستمع ، إلى درسة غيّ ، وطهارة كيّ ، ورقاة جنون ، بضروب من القول وفنون ، وفيهم كهل قد استظلّ بقيطون [٤٤٥] ، وسلّ سيف لاطون [٤٤٦] ، وتحدى برقية لديغ ومداواة مبطون. قد اشتمل بسمل غفاره ، وبين يديه غبار في جلد فاره ، وطحن من إطعام كفارة ، وأمامه تلميذ قد شمّر الأكمام ، والتفت الخلف والأمام ، وصرف لوحي لحظة الاهتمام ، وهو يأسو ويجرح ، ويتكلّم بلسان القوم ثم يشرح ، ويقيد من حضره بقيد العزيمة فلا يبرح ، ويقول أيها البهم السارح ، والحزب المسرور بما لديه الفارح ، والسرب الذي تقتاته لولاة البغي الجوارح ، صرفتم غروب اعتنائكم لمآرب نسائكم وأبنائكم ، وذهلتم عمّن حلّ بفنائكم ، وجعلتم تطمعون وتجمعون ، إنما يستجيب الذين يسمعون ، من وقعت عليّ منكم عينه ، فقد رأى فاتح أقفال
[٤٤٢] السؤر ما يبقى في الإناء ، سئر سأرا الشيء : بقي.
[٤٤٣] يقصد الجوز واللوز.
[٤٤٤] البزور والأبزار أي التوابل
[٤٤٥] قيطون وجمعها قياطين بمعنى خيمة في لغة أهل المغرب ، ويقولون للبيت بجانب البيت المسكون قيطون (Dozy : Supplement aux Dictonnaires Arabes II P. ٨٧٣) راجع كذلك عبد العزيز الأهواني : ألفاظ مغربية من كتاب ابن هشام اللخمي في لحن العامة. مجلة معهد المخطوطات العربية المجلد الثالث الجزء الثاني نوفمبر ١٩٥٧.
[٤٤٦] لعلّها مشتقة من الكلمة الإسبانية لاطون Laton بمعنى النحاس وقد استعملها المقّري في كتابه نفح الطيب. راجع (Dozy : Suppl.II p.٨١٦)