خطرة الطيف - لسان الدين بن الخطيب - الصفحة ٣٣ - الرسالة الأولى خطرة الطّيف في رحلة الشتاء والصيف
الأحد سابع عشر (شهر) [٦١] المحرم فاتح عام ثمانية وأربعين وسبعمائة.
خرجنا وصفحة الأفق بالغيم منتقبة [٦٢] وأدمع السحب لوداعنا منسكبة نتبع من الراية الحمراء دليلا هاديا ، (وتغترف من وجهتنا الجهادية سناء باديا) [٦٣] ونثق بوعد الله سبحانه في قوله ولا يقطعون واديا. وسلكنا جادّة الماء المفروش نسرّح اللحاظ بين تلك العروش ، ونبتذل [٦٤] ما نحلته عروش الربيع من تلك الفروش ، ومن له بالحضرة حرسها الله شوق حثيث ، وهوى قديم وحديث ، يكثر الالتفات ، ويتذكّر لما فات ويبوح بشجنه ، وينشد مشيرا إلى سكنه.
| يوم أزمعت عنك [٦٥] طي البعاد | وعدتني عن (الوداع) [٦٦] العوادي | |
| قال صحبي وقد أطلت التفاتي | أي شيء تركت قلت فؤادي |
وربما غلبته لواعج أشواقه ، وشبّت زافراته عن أطواقه ، فعبّر عن وجده ، وخاطب (الحضرة) [٦٧] معربا عن حسن عهده :
| ألا عم صباحا أيها الربع واسلم | ودم في جوار الله غير مذمم | |
| ولا عدمت أرجاؤك النور إنها | مطالع أقماري وآفاق أنجم [٦٨] | |
| إذا نسى الناس العهود وأغفلوا | فعهدك في قلبي وذكرك في فم [٦٩] | |
| وإني وإن أزمعت عنك لطية | وقوضت رحلي عنك دون تلوّم | |
| فقلبي لك البيت العتيق مقامه | وشوقي إحرامي ودمعي زمزم |
ثم استقلّت بنا الحمول ، وكان بوادي فردس [٧٠] النزول ، منزل خصيب
[٦١] زياده عن (ا).
[٦٢] في (ب) متنقبه.
[٦٣] هذه العبارة لم ترد في (ب).
[٦٤] وردت في النسختين ونبتدل وصحّتها كما في المتن.
[٦٥] كذا في (ب) وفي الأصل طوع.
[٦٦] كذا في الأصل وفي (ب) البعاد.
[٦٧] في (ا) المعاهد.
[٦٨] في (ب) انجمى.
[٦٩] في (ب) في.
[٧٠] RiO Fardes ، وقد وردت في (ب) (فرذس) والمتن أصح