خطرة الطيف - لسان الدين بن الخطيب - الصفحة ٨٦ - الرسالة الثالثة كتاب معيار الاختبار في ذكر المعاهد والديار
وفتنة يعد بها واعد ، وشرور تسل الخناجر ، وفاجر يسطو بفاجر ، وكلف بهاجر واغتمام تبلغ به القلوب الحناجر ، وزمهرير تجمد له المياه في شهر ناجر [٤٠٣]. وعلى ذلك فدرّتها أسمع للحالب ، ونشيدها أقرب للطالب ، ومحاسنها أغلب والحكم للغالب.
قلت ففنيانة [٤٠٤] ، قال مدينة ، وللخير خدينة [٤٠٥]. ما شئت من ظبي غرير ، وعضب طرير ، وغلة حرير ، وماء نمير ، ودوام للتخزين وتعمير. إلا أن بردها كثير ، وودقها [٤٠٦] نثير ، وشرارها لهم في الخيار تأثير.
قلت فمدينة غرناطة [٤٠٧] ، قال حضرة سنية ، والشمس بها عن مدح المادح غنية. كبرت عن قيل وقال ، وجلت عن وامق [٤٠٨] وقال [٤٠٩] ، وقيدت العقل بعاقل ، وأمنت حال حسنها من انتقال. لو خيرت في حسن الوضع لما زادت وصفا ، ولا أحكمت رصفا ، ولا أخرجت أرضها ريحانا ولا عصفا [٤١٠] ، ولا أخذت بأشتات المذاهب ، وأصناف المواهب جدا ولا قصفا. كرسيّها ظاهر الأشراف ، مطلّ على الأطراف ، وديوانها مكتوب بآيات الأنفال والأعراف ، وهواؤها صاف ، وللأنفاس مصاف. حجبت الجنوب عنها الجبال ، فأمنت الوباء والوبال ، وأصبح ساكنها غير مبال ، وفي جنّة من النبال ، وانفسحت للشمال ، واستوفت الشروط على الكمال ، وانحدر منها مجاج الجليد على الرمال ، وانبسط بين المرج الذي نضرة النعيم لا تفارقه ، ومداري النسيم تفلى بها مفارقه. ريع من واديه بثعبان مبين ، إن لدغ تلول شطه تلها للجبين ، وولد [٤١١] حيات المذانب تأتي عن الشمال واليمين ، منها
[٤٠٣] الناجر : كل شهر من شهور الصيف ، لأن الإبل تنجر أي تعطش فيه.
[٤٠٤] Finana انظر ما سبق ص ٣٤ حاشية رقم (١٢).
[٤٠٥] الخدن والخدين : الحبيب والصاحب.
[٤٠٦] الودق : المطر
[٤٠٧] Granada راجع ما قلناه سابقا في ص ٣٦ حاشية (٩).
[٤٠٨] الوامق : المحب.
[٤٠٩] القال : الكاره.
[٤١٠] العصف : ورق الزرع.
[٤١١] في الأصل وولدت ، ولد.