خطرة الطيف - لسان الدين بن الخطيب - الصفحة ٩٢ - الرسالة الثالثة كتاب معيار الاختبار في ذكر المعاهد والديار
وخورنق وسدير [٤٣٤] ، ومائدة ، لا تفوتها فائدة ، دارت على الطحن أحجارها ، والتفّت أشجارها ، وطاب هواؤها ، وخفق بالمحاسن لواؤها ، إلا أنها ضالّة ساقطة ، وحبّة ترتقب لاقطه ، لا تدفع عن قرطها وسوارها بأسوارها ، ولا تمنع نزع صدارها بجدارها ، قضت بغلّة أعيانها ، حداثة بنيانها.
قلت فقرطمة [٤٣٥] ، قال الكرك الذي يؤمن عليه الدرك ، وإن عظم المعترك. جوّها صاف ، في مشتى ومصطاف ، وتربها للبرّ مصاف ، وعصيرها بالكثرة ذو اتصاف. إلا أن الماء بمعقلها مخزون ، وعتادها موزون ، وأهلها في الشدائد لا يجزون ، أيديهم بالبخل مغلولة ، وسيوف تشاجرهم مسلولة.
قلت فرندة [٤٣٦] ، قال أم جهات وحصون ، وشجرة ذات غصون ، وجناب خصيب. وحمى مصون ، بلد زرع وضرع ، واصل وفرع ، مخازنها بالبرّ مالية ، وأقواتها جديدة وبالية ، ونعمها بجوار الجبل متوالية. وهي بلد أعيان وصدور [٤٣٧] ، وشموس وبدور ، ودور أيّ دور ، وماء واديها يتوصّل إليه في جدور محكم مقدور ، وفي أهلها فضاضة [٤٣٨] وغضاضة ، ما في الكلف بها حضاضة. يلبس نساؤها الموق [٤٣٩] ، على الأملد المرموق ، ويسفرن عن الخد المعشوق [٤٤٠] ، وينعشن قلب المشوق ، بالطيب المنشوق ، إلا أن
[٤٣٤] الخورنق والسدير : قصران للنعمان بن المنذر بالحيرة ، وحولهما قصص طريقة راجع (ياقوت ، ج ٣ ، ص ٤٨٢ ، ج ٥ ، ص ٥٤ ، والأغاني للأصفهاني ج ٢ ، ص ١٤٤). وقد كتبها سيمونت حوز نبق وسدير.
[٤٣٥] قرطمة ، وهي اليوم.Cartama
[٤٣٦] رنده حاليّاRonda وتقع في غرب مالقه. واسمها القديم Arunda ، وهي تعتبر من أهم القواعد العسكرية في الأندلس لارتفاعها وحصانة موقعها. وينسب إلى هذه المدينة الفقيه المتصوّف ، ابن عباد الرندي ، شارح حكم بن عطاء الله السكندري. راجع ما كتبه ليفي بروفنسال عن هذه المدينة الإسلامية في. (Enc.Isl.III p.٤٥٢١)
[٤٣٧] في نسخة (ب) حدور.
[٤٣٨] كذا ولعلّها بضاضة
[٤٣٩] الموق خف غليظ يلبس فوق خف أدق منه ، وجمعه أمواق.
[٤٤٠] هنا إشارة إلى سفور وجه النساء كما سبق أن أشرنا في المقدمة.